ملحوظة مهمة: هذا المقال ليس مقتصراً على المسألة المذكورة أدناه، بل ينفع تعميمه على مواقف شخصية وتجارب مهنية لا حصر لها.
ذكرت في موضوع سابق قبل أيام، أنه أصبح من الواجب على البائع حذف أي روابط لنماذج أعماله داخل وصف كل خدمة، والاستعاضة عنها برفع 3 نماذج أعمال ضمن معرض الخدمة.
في اللحظات الأولى لمعرفتي بالشرط الجديد انتابني مثل البعض منكم إحساس طارئ بالضيق، لأنني سأضطر مجدداً إلى رفع نماذج أعمالي بطريقة أصعب من سابقتها، حيث لا تتناسب مقاسات خانة معرض الخدمة مع صفحات A4 كما في منصة مستقل وموقع صور.
فماذا فعلت إزاء تلك الأفكار والمشاعر السلبية؟ 1) الخطوة الأولى: طلب المساعدة تواصلت مع الدعم الفني للتأكد من القرار الجديد، والاستفسار حول حل مشكلة رفع صفحات نماذج الأعمال كما هي دون تدخل جراحي (قص ولصق) قد يحتاج إلى جراح متخصص (مصمم). فأكد لي الأخ العزيز «الحسين» أن الشرط سيطبق على كافة الخدمات بالفعل، وأوضح مشكوراً أنه لا داعي لرفع كامل نص النموذج النصي، وإنما يمكن الاكتفاء بأخذ Screen Shot لجزء منه.
2) الخطوة الثانية: التركيز على حقيقة بسيطة بالاستفادة مما طالعته خلال حياتي من كتب قيمة في مجال تطوير الذات والروحانيات، قررت أن أركز على الحقيقة الآتية: «إن كان هناك شيء مفروض عليك في أي منحى من حياتك، فلن تستفيد شيئاً من نطح رأسك بالحائط». وبناء على هذه الفكرة البسيطة رضيت بالأمر الواقع بصدر رحب دون امتعاض أو تأفف.
3) الخطوة الثالثة: النظر إلى الجانب المشرق في هذه المرحلة بدأت أنظف عقلي من الأفكار السلبية بمكنسة الوعي والإيجابية. فبدلاً من التركيز على الجانب الوهمي المعتم، ركزت على الجوانب المشرقة. صحيح أنني سأضطر إلى تخصيص وقت ليس بقصير لرفع نماذج الأعمال بالطريقة الجديدة، لكنني في المقابل سأتمكن من تحسين جودة النماذج مما سيزيد فرصي في كسب العملاء.
4) الخطوة الرابعة: رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة كل ما سبق كان تمهيداً لهذه المرحلة، حيث يجب أن أخطط جيداً، ثم أشرع في العمل. بعد تفكير وجيز، اقتضت الخطة أن أبدأ بخطوة صغيرة تتمثل في التركيز على إعداد 3 نماذج أعمال لخدمة واحدة، دون السماح لأي أفكار حول حجم العمل الكلي المطلوب لإعداد كافة النماذج المتعلقة ببقية الخدمات من أن تشغل ذهني فتعيقني عن التقدم.
5) الخطوة الخامسة: عبور الجسر الفاصل الحياة رحلة مليئة بالمفاجآت والتحديات. بالتالي، لن تتمكن من بلوغ المكان الذي تنشده إلا إذا تجاوزت المواقف الصعبة وصولاً إلى حيث تريد. بعد تنحية الأفكار السلبية جانباً، والتخطيط المدروس لما سأفعله؛ بدأت العمل على إعداد النماذج الثلاث لخدمة كتابة المقالات. كانت المفاجأة الصادمة، أنني بعد برهة من الوقت انسجمت كلياً في العمل إلى درجة فقدت خلالها الإحساس بالوقت، فمر وقت طويل كأنه دقائق معدودات. أما النتيجة النهائية فكانت سعادة غامرة مقرونة بإعداد نماذج أعمال أفضل بكثير من السابقة، مما سيعزز فرص استقطاب المزيد من المشترين، ويزيد التأثير المحتمل في العملاء الحاليين الذين سيطلعون على النماذج الجديدة بدافع الفضول المحض.
الدروس المستفادة من التجربة: 1) أفكارك ومشاعرك الذاتية لا تمثل ماهيّتك الحقيقية، بدليل أنك تستطيع تغييرها متى عقدت العزم على ذلك. فاختر على الدوام أفكاراً ومشاعر داعمة عوضاً عن نطح رأسك بالحائط كلما سارت الحياة بعكس الاتجاه الذي تنشده، وسوف تشهد تغييرات إيجابية مبهرة في واقعك.
2) طرد الأفكار السلبية لا يأتي إلا من خلال الوعي بالحقائق، ورؤية الجوانب المشرقة في الحياة. كثيراً ما يغوص البعض منا في عوالم الشقاء لأنهم بكل بساطة يختارون التركيز على الجوانب المظلمة من الوجود. عندما تدرك أن الشكوى والتذمر لن يجلبا إلى واقعك السعادة والنجاح اللذين تنشدهما، وقتها فقط ستتوقف عن معاندة تيار الوجود، وتشرع في صناعة قارب النجاة.
3) تبدو معظم المهام صعبة في البداية. لكن ما إن تشرع في العمل بتركيز تام بعيداً عن المشتتات والملهيات حتى تغرق في ثناياه بانسجام واستمتاع. فإذا استصعبت أمراً فلا تفكر في تفاصيله إطلاقاً، بل ضع نفسك في الفعل مباشرة.
4) كل فرصة للتذمر يمكن أن تغدو فرصة للاحتفاء بإنجاز مدهش جديد. وهذا ما حصل معي بالفعل، حيث ما أزال أحتفي حتى يوم كتابتي لهذا المنشور بما أحققه على صعيد إعداد نماذج الأعمال الجديدة. فانظر إلى الأشياء التي تثير الامتعاض بروح التحدي، وبعين تبصر ما يقبع خلف الأبواب الموصدة من فرص جميلة.
لا يمكنني أن أقرأ مواضيعك إلا وفي كل عبارة تستحضرني ( ما شاء الله). ما شاء الله لهذا الفكر المتّقد. ما شاء الله لهذا القلم المبدع. ما شاء الله لهذه الإيجابية. فعلاً الأفكار السيئة تجذب الأفكار السلبية، والأفكار الإيجابية تجذب الأفكار الإيجابية، وهذا ما يجب أن نطبقه ليس فقط بخصوص موضوع معرض الأعمال، بل في كل جوانب حياتنا. بارك الله بك أخي العزيز نبراس، ودمتَ خير قدوة لنا ننهل من علمها ونحتذي بها.
تحية لك أخي حمادة. يسرني أنك وجدت فيما كتبتهُ فائدة وإمكانية للتطبيق على أرض الواقع. أشكرك على المتابعة والكلمات الطيبة، وأرجو أن تتغلب دوماً على أي صعوبات تواجهها في حياتك الشخصية والمهنية.
من أفضل المقالات التي قرأتها في خمسات بكل ما تحمله من روح إيجابية سامية وأفكارٍ مثمرة واعدة. تقسيم العمل لخطوات يعطي شعور متزايد بالإنجاز في إطار تنفيذ العمل وكأنك تنفرد برسم لوحة فنية على مراحل. سلمت يداك أخي العزيز نبراس ودام يراعك!
(علاء الحاج محمد) أشكرك على التوصيف العطر أخي علاء. يسرني أنك تتابع ما أنشره وتشاركنا رأيك. خالص التحيات.
(دالين محمد) يُسرّ المرء عندما يشيد به شخص مبدع مثلك. شكراً على الكلمات الجميلة بحقي أختي العزيزة دالين. بالضبط كما تفضلتِ، فالأفكار السيئة تجذب الأفكار السلبية، والعكس صحيح. دامت مشاركاتك العطرة، وحضورك المميز.