صلاة الفجر

بعد يوم مرهق طويل لم تنم فيه إلا النُزر اليسير (الوقت القليل) ، وضعت رأسها على الوسادة لتخلد إلى النوم ، فإذا بصوتٍ يبكي عاليا ، إنه رضيعها قد عاود البكاء ، فتقوم الأم تاركة الدِثار (الغطاء) والراحة ملبيةً حاجة رضيعها التي ستستغرق من الوقت ما لا يعلمه إلا الله ، و ما أن ينام الرضيع حتى تتنفس الصعداء( نفس طويل ممدود بعد ألم وتوجع ) لأنها أخيرا ستنام وترتاح ، فتكون المفاجأة أن رضيعها قد عاود سنفونية البكاء ، هذا المشهد يتكرر بصورة يومية في حياة أي أم ، وربما تتكرر عدة مرات .
فلماذا إذن نستثقل القيام من النوم لأداء صلاة الفجر ! ونقول نحن متعبون ومنهكون ولا نَقوَى على القيام .
مهما بلغ بنا الجهد فهو لا يعادل مجهود امرأة خرجت متعبة من الولادة لا تقوى على خدمة نفسها ؛ فضلا عن رضيعها ، ولكنها تتحامل على نفسها وتلبي كل احتياجاته بحب وحنان وسعادة ، لا تريد منه جزاءً ولا شكورًا..
ألا ترون معي أن القيام لصلاة الفجر أيسر وأسهل ، فكل المطلوب هو القيام لأداء الصلاة ثم النوم مرة أخرى -إن أردتم- .
فالأم إذن قد أقامت الحجة على نفسها و على غيرها أنها حتى لو نامت قُبَيل الفجر و عزمت على الاستيقاظ لأداء الصلاة لقامت ، وقد قال الله -تعالى-" ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة "
فمن يرد القيام لصلاة الفجر يستطع مهما بلغ به الجهد و التعب ما بلغ ، و أهم شيء هو عدم التسويف ، القيام فورا عند سماع الأذان أو المنبه ، فكم من الأعمال ضاعت بسبب التسويف والتأجيل !
و ما أبرئ نفسي من الغفلة والتقصير ، ولكن سطرت (كتبت) تلك الكلمات لعلها يكون لها أثر في نفوسنا فنقوم لصلاة الفجر ولا نتكاسل .
ونذكر فضل صلاة الفجر ، فكلنا يعلم الأحاديث الواردة في صلاة الفجر ومنها :
عن أبي هريرة قال رسول الله -صلى الله عليه -" إِنَّ أَثْقَلَ صَلَاةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ " رواه البخاري ومسلم واللفظ له .

و عن أَبِي موسى الأشعرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: "منْ صلَّى الْبَرْديْنِ دَخَلَ الْجنَّةَ "متفقٌ عَلَيهِ.
والبردان هما الفجر والعصر .

ألم تضبط المنبه على وقت صلاة الفجر بعد !!

التعليقات (16)

منذ شهرين و12 يوم
شكرا جزيلا لك

على النصيحة الميتالية و والتوعية

شكرا لكي كثيرا
منذ شهرين و12 يوم
عفوا

والله أسأل لك كل التوفيق والنجاح.
منذ شهرين و10 أيام
جميل جداً ،بارك الله بك
منذ شهرين و10 أيام
مقال رائع جداااا بالتوفيق
منذ شهرين و10 أيام
Ola_Hamwi
وفيك بارك الله
والله أسأل لك كل التوفيق والنجاح .

فراس أشرم
شكرا لك
والله أسال لك كل التوفيق والنجاح .
منذ شهرين و10 أيام
موضوع رائع
لا اعتقد ان هناك مسلم حقيقي لا يصلي احد الصلوات فالصلاة هي عماد الدين وتضيع ركعة كتضيع الصلاوات فما بالك بصلاة كاملة
اسال الله الهداية والسداد
موفق أخي ان شاء الله
منذ شهرين و10 أيام
بارك الله فيك أخي الكريم
دُمت مٌبدعاً واصل على هذا المنوال اتمنى لك التوفيق و مزيداً من النجاح،
منذ شهرين و9 أيام
السلام عليكم اريد نموذج عن مقال ترويجي لمنتجي
منذ شهرين و9 أيام
^_^ أعجبتني الطيبة في الموضوع والأسلوب .. أسأل الله ليولك وللمسلمين الهداية والتقى والعفاف والغنى والفوز بالجنة والنجاة من النار
منذ شهرين و8 أيام
fatimakerr96
آمين
شكرا لك
والله أسأل لك كل التوفيق والنجاح .

أستاذ ريان التونسي
وفيك بارك الله .
شكرا لك

استاذ طارق
آمين
يسرني أن المقال أعجبتك .
شكرا لك .
منذ شهرين و8 أيام
Takiaharhman
وعليكم السلام ورحمة الله
يمكنك مراسلتي عبر خدمة كتابة المقالات .
وشكرا لك
منذ شهرين و5 أيام
للرفع .
منذ 13 يوم و17 ساعة
اتيت لاقف بين سطورك اتيت لامتع عيني .
ما شاء الله بالتوفيق .
منذ 13 يوم و16 ساعة
كلمات أعتز بها .
بارك الله فيك .
والله أسأل لك كل التوفيق والنجاح و التميز .
منذ 12 يوم و23 ساعة
والله رائعة جدا
لا يوجد كلمات لوصف مقال رائع من كاتبة مبدعة ورائعة مثلك
شكرا لك اختي الحبيبة
منذ 12 يوم و22 ساعة
أخجلتم تواضعنا.
يسرني أنها نالت إعجابك.
والله أسأل لك كل التوفيق والنجاح والتميز.

أضف تعليق

سجّل دخول لتتمكن من إضافة تعليق على هذا الموضوع.

دورات أكاديمية حسوب