نبذة عني

عندما كنت طفلاً في الصف الثالث الابتدائي، سحرتني عبارة دعائية قالها بائع أراد تسويق بضاعته للطلبة؛ ما زالت عبارته عالقة في ذهني:

"هذه الأقلام جيدةٌ جداً جداً"

ربما تبدو كلماته بسيطة وعابرة للقارئ اليوم، ولكنها لم تكن كذلك في نفسي وأنا طفلٌ آنذاك؛ فقد كانت المرة الأولى التي تطرق فيها مسامعي عبارة تحوي كلمة "جداً" مرتين.

لقد دفعني تأثير عبارته التسويقية إلى أن أطلب من الأهل شراء القلم لي بأي ثمن. لم تكن مهمة إقناعهم سهلة نظراً لوجود طاقم من الأقلام في حقيبة أغراضي المدرسية، ولكن جموح إصراري لم يكن ليسمح لأي شيء بأن يمنع حصولي على نسخة من هذه الأقلام "الجيدة جداً جداً".

من هنا بدأت رحلتي مع الكلمة. لقد أدركت منذ طفولتي خطورتها وأثرها الذي يجتاح النفس ويحرك الإرادة، ومن هنا انطلق شغفي بالكتابة وصياغة الكلمة حتى أصبح قلمي اليوم شعلة تسويق وكأنه قلمٌ يتنفس ناراً.

لم أعد اليوم طفلاً بعد مخالطتي للبائعين في وول ستريت ودراستي لأساليبهم في البيع؛ لقد أصبحت كلمات بائع الأقلام بدائية بالنسبة لما تعلمته من فنون التسويق بعدما كبرت.

ولكن، هل كبرت أنا وهذا الفن لم يكبر؟

لقد كبرت معي فنون التسويق حتى نشرت عنها كتاباً متخصصاً في علم النفس التسويقي. لخصت فيه أسرار وول ستريت وكشفت فيه طرق مخاطبة العقل الباطن واستراتيجيات التأثير على الجماهير التي تتبعها الشركات العابرة للقارات.

وقد شهد الكتاب إقبالًا كبيرًا بعمليات التنزيل والشراء من عدة دول كاليابان، الولايات المتحدة، المكسيك، البرازيل، هولندا، والمملكة المتحدة. بل إن صدى الكتاب وصل إلى الدوائر الأكاديمية المرموقة، حيث طلبت مني إحدى عضوات هيئة التدريس بجامعة القاهرة ترجمته إلى اللغة العربية.

منذ أن بدأت رحلتي مع الكلمة، أدركت قوتها الساحرة وقدرتها على تحريك الإرادة التحويلية وزرع القناعة الفكرية وبناء العلامة التجارية. أسستُ تكستاستي مدفوعًا بهذا الشغف وذلك الهدف، وهو إنشاء منصة تجمع - من شتى بقاع الأرض - أبرز المواهب اللغوية والأكاديمية لخدمة عملائنا في العالم العربي وخارجه. وبالفعل، جمعت فريقاً عالمياً قوامه 112 خبير من مختلف الجنسيات لنقدم المحتوى الذي يصنع الفارق.

في عالم يزدحم بصراخ التسويق وضجيج المحتوى، يظهر أحمد جمال - المؤسس المصري ل"تكستاستي" - كعرّاب تحويل الحروف إلى قوة ناعمة تهز أسواقًا وتصنع تاريخًا.

عقلية المُحقق؛ يقرأ بين السطور كما يقرأ النص، يسمع ما لم يُقل كما يسمع ما قيل، يحلل السياقات كما يحلل النتائج. هذه الموهبة جعلت منه خبير الصياغة وصيرفي المحتوى الذي يعرف متى تلمع الكلمة ويذيع صوتها، ومتى تختفي وينزوي أثرها، ومتى تنقَضّ الكلمة على وِجدان القارئ فتحرك إرادته للشراء. تعود أسباب هذه المهارة لتجربة مشابهة خضع لها في طفولته ومازال يسميها: “تجربة الجذب القسري التي أخضعني لها بائع الأقلام”.

عين على التفاصيل، وقلب على العلامات التجارية

يسلك نهجاً مزدوجاً يجمع بين عالمين: عين خبير لغوي لا تغفل أدق التفاصيل، وعقل استراتيجي تسويقي ينبض بهدف تحقيق نجاح العلامة التجارية للعملاء. فبينما خلفيته المهنية ككاتب تضمن بصرامة تحقق كل عناصر الجودة اللغوية – من جماليات البلاغة، ودقة قواعد النحو، وأناقة الأسلوب، إلى صياغة المحتوى الجذاب الذي يأسر انتباه القارئ ويمنعه من الشرود – فإنه في الوقت ذاته يستغل خبرته الإدارية كمدير تنفيذي ليغوص في الأبعاد الاستراتيجية للنص. يتفهم تأثيره التسويقي المحتمل، يحلل سيكولوجية الجمهور المستهدف ويحاكي طريقة تفكيرهم ليتوقع رد فعلهم.

إحصائيات

توثيقات