ليس كل البيانات حقيقيه هذا ما تعلمته في آخر مشروع

كنت أحلّل بيانات مبيعات متجر إلكتروني، وقسّمت العملاء حسب شهر أول عملية شراء لأرى من يعود ومن يختفي. وفي منتصف العمل، ظهر رقم مبهر: مجموعة من العملاء عاد منها 50% بعد سنة كاملة من أول عملية شراء.
كان ردّ فعلي الأول هو الفرح. رقم كهذا يبدو "نتيجة جيدة" تُضاف إلى التقرير مباشرة. لكنني توقفت لحظة وسألت نفسي: هل هذا الرقم منطقي؟ أم أنا مسرور به لأن شكله جذاب؟
راجعت البيانات من جديد، ووجدت أمرين:
الأول أن هذا الشهر كان نوفمبر، أي موسم الهدايا والتسوق، وكل المجموعات ترتفع فيه وليست هذه المجموعة وحدها.
والثاني أن المجموعة نفسها كانت تضم عملاء قدامى أصلًا، وليسوا عملاء جددًا بالكامل كما افترضت في البداية.
أي أن الرقم لم يكن يعبّر عن "ولاء العملاء"، بل كان أثرًا موسميًا. ولو سلّمته كما هو، لكان من الممكن أن يبني العميل عليه حملة تسويقية كاملة على أساس خاطئ.
الدرس الذي تعلمته: أي رقم يسعدك كثيرًا، توقف عنده وافحصه قبل أن تحتفل به. ليست كل نتيجة "جيدة" تعني أنها صحيحة، ومهمتنا كمحللي بيانات ليست أن نُخرج أرقامًا تُعجب العميل، بل أن نُظهر الحقيقة حتى لو كانت أبسط مما كان يتوقع.
منذ ذلك الحين، وضعت لنفسي قاعدة قبل تسليم أي تقرير: كل نتيجة غريبة أو مبهرة، يجب أن أعرف مصدرها بدقة قبل أن تظهر أمام العميل

عن الموضوع

أضف تعليق

سجّل دخول لتتمكن من إضافة تعليق على هذا الموضوع.

عن الموضوع