في بداية عملي كمستقل كنت أعتقد أن قبول أي مشروع هو أفضل طريقة لزيادة الدخل واكتساب العملاء، لذلك لم أكن أرفض أي طلب تقريبًا، سواء كان مناسبًا لتخصصي أو لا.
في البداية بدا الأمر جيدًا، لكن بعد فترة بدأت ألاحظ أنني أقضي وقتًا طويلًا في مشاريع لا أستمتع بها، وبعضها يحتاج إلى مجهود أكبر بكثير من المقابل المادي، كما أن التواصل مع بعض العملاء كان مرهقًا بسبب عدم وضوح متطلبات المشروع.
قررت بعدها تغيير أسلوبي بالكامل.
أصبحت أراجع تفاصيل كل مشروع قبل قبوله، وأسأل العميل عن أهدافه ومتطلباته، وإذا شعرت أنني لن أستطيع تقديم أفضل نتيجة، أعتذر عن تنفيذ المشروع بكل احترام.
قد يبدو هذا القرار غريبًا، لكن النتيجة كانت عكس ما توقعت.
أصبحت المشاريع التي أعمل عليها أكثر جودة، وارتفع تقييم العملاء، وأصبح معظمهم يعودون إليّ مرة أخرى لتنفيذ أعمال جديدة، كما حصلت على ترشيحات من عملاء سابقين دون أي مجهود في التسويق.
تعلمت أن كثرة المشاريع ليست معيار النجاح، بل جودة المشاريع ورضا العملاء هما ما يصنعان سمعة المستقل على المدى الطويل.
إذا كنت في بداية رحلتك في العمل الحر، فلا تجعل هدفك هو قبول أكبر عدد ممكن من الطلبات، بل اختر المشاريع التي تستطيع أن تقدم فيها قيمة حقيقية، لأن العميل يتذكر النتيجة أكثر مما يتذكر السعر.
طرحك سليم أخي، لكن هناك إشكالًا مهمًا لم أجد له ذكرًا في تحليلك: معدل نجاح التواصلات (Acceptance Rate).
عندما ترفض معظم المشاريع بعد أن يراسلك العملاء، تنخفض نسبة قبولك للمشاريع، وهذا يؤثر سلبًا على ظهورك في منصات مثل Upwork أو Fiverr، حيث تعتمد الخوارزمية على هذا المؤشر في ترتيبك واقتراحك للعملاء الجدد.