كيف استعددت لليوم الوطني السعودي كمصمم؟

مع اقتراب اليوم الوطني السعودي، تمتلئ المنصات باللون الأخضر والأعلام والعبارات الوطنية، وهنا يظهر تحدٍ مهم أمام أي مصمم:

كيف نصمم للمناسبة دون أن تصبح أعمالنا نسخة أخرى مما نشاهده كل عام؟

هذا هو السؤال الذي بدأت منه أثناء التحضير لمشروعي الخاص باليوم الوطني السعودي.

لم أبدأ بالتصميم

كانت الخطوة الأولى هي البحث.

لم أكن أبحث فقط عن تصميمات سابقة لليوم الوطني، بل حاولت فهم العناصر التي تصنع الهوية البصرية السعودية فعلًا:

العمارة، الصحراء، الأزياء، الخامات، التفاصيل التراثية، طبيعة الإضاءة، والألوان المرتبطة بالبيئة والثقافة السعودية.

وكان هدفي ألا أستخدم هذه العناصر باعتبارها زينة داخل التصميم، بل أن تصبح جزءًا من الفكرة نفسها.

من المناسبة إلى فكرة

المشكلة التي تواجه المصمم في المناسبات الكبيرة أن الرموز البصرية تكون معروفة ومتكررة.

العلم، اللون الأخضر، الصحراء، الزي السعودي وغيرها.

لذلك لم يكن السؤال بالنسبة لي:

ما العناصر التي سأضعها في التصميم؟

بل:

ما الذي أريد أن يشعر به المشاهد؟

ومن هنا بدأت في بناء مجموعة من المفاهيم مثل:

أصالتنا، كرمنا، جودنا، وطبعنا.

كل كلمة منها تحمل مساحة بصرية مختلفة يمكن تحويلها إلى مشهد، وليس مجرد عبارة تكتب فوق التصميم.

بناء الـ Art Direction

بعد تحديد الأفكار، بدأت المرحلة التي أستمتع بها أكثر كمصمم: بناء العالم البصري للحملة.

كان عليّ تحديد عدة أمور قبل تنفيذ التصميمات:

نوع الإضاءة، درجة اللون الأخضر، الخامات، تكوين المشهد، موقع المنتج، الخلفيات، ومدى واقعية التفاصيل.

كنت أريد أن تكون المشاهد فخمة، ولكن من دون مبالغة تجعلها بعيدة عن البيئة السعودية.

وفي الوقت نفسه، كان من المهم ألا تتحول عناصر المناسبة إلى بطل التصميم على حساب المنتج.

المنتج هو مركز المشهد

في تصميم إعلانات المنتجات، قد يكون المشهد جميلًا جدًا، ومع ذلك يفشل الإعلان.

والسبب بسيط:

المشاهد يتذكر الصورة وينسى المنتج.

لذلك ركزت على الـVisual Hierarchy داخل كل تصميم.

موقع المنتج، اتجاه الضوء، المساحات الفارغة، حجم العناصر ودرجة التباين، كلها قرارات تم توظيفها لتقود عين المشاهد نحو المنتج بشكل طبيعي.

فالمشهد موجود لخدمة الفكرة والمنتج، وليس العكس.

الواقعية كانت من أصعب التفاصيل

واحدة من أكثر النقاط التي اهتممت بها أثناء التنفيذ كانت الـTextures.

الجلد، الرمال، الأقمشة، الخشب، وانعكاسات العبوة نفسها.

هذه التفاصيل تبدو صغيرة عند النظر إليها منفردة، لكنها عندما لا تكون مقنعة تجعل التصميم بأكمله يبدو مصطنعًا.

لذلك مرّت بعض المشاهد بأكثر من تعديل فقط للوصول إلى إحساس أكثر واقعية في الإضاءة والخامات.

تصميم واحد لا يصنع حملة

كان من الضروري أيضًا ألا أتعامل مع كل Visual باعتباره مشروعًا منفصلًا.

كل تصميم يحمل فكرة مختلفة، لكن عند جمع التصميمات يجب أن يظهر رابط واضح بينها.

نفس الروح.

نفس مستوى الإضاءة.

نفس المعالجة اللونية.

ونفس الشخصية البصرية.

وهنا يظهر الفرق بين تصميم مجموعة منشورات وبين بناء Campaign Visual System.

ما الذي خرجت به من التجربة؟

أهم ما تعلمته من العمل على هذه الحملة أن التصميم للمناسبات لا يحتاج دائمًا إلى المزيد من العناصر.

أحيانًا يحتاج إلى قرار بصري أفضل.

اختيار الإضاءة المناسبة قد يكون أهم من إضافة عنصر جديد.

وفكرة قوية قد تكون أهم من عشرات الرموز التي تشير إلى المناسبة.

لذلك أصبحت أرى تصميم الحملات الموسمية من خلال أربع نقاط أساسية:

المناسبة، الهوية، المنتج، والجمهور.

وعندما تنجح الفكرة في الجمع بين الأربعة، يصبح التصميم مرتبطًا بالمناسبة من دون أن يفقد شخصية البراند.

وهذا بالنسبة لي هو الجزء الأكثر إثارة في التصميم:

أن تبدأ أمام صفحة فارغة، ثم تتحول مجموعة من الأفكار والقرارات الصغيرة في النهاية إلى عالم بصري متكامل.

عن الموضوع

التعليقات (2)

منذ ساعة و38 دقيقة
استفدت من موضوعك كثيرا, شكرا لك.
منذ ساعة و24 دقيقة
العفو يا استاذه نجفه

أضف تعليق

سجّل دخول لتتمكن من إضافة تعليق على هذا الموضوع.

عن الموضوع