نجدن هنا عبر منصتنا كثيرا من المشروعات التي أسسها عملاء مترددون وهؤلاء يبددون جهودات المهاريين ويستنفذون طاقاتهم
ينقسم هؤلاء العملاء في غالب الأمر إلى ثلاثة أنماط من حيث الجانب السلوكي:
1- مستكشفو النافذة الرقمية ومرتادو الفضاء الشبكي: تكون أهداف هؤلاء مقتصرة على تسلية أنفسهم ومعرفة الرسوم التي قد يطالب بها المهاريون نظير خدماتهم
هؤلاء العملاء مفتقرون تماما لميزانية متضحة وهم أشبه بمن يسير بالطرقات ينظر إلى بضائع المتاجر ويرحل بهدوء
2- جامعو الاستشارات: هؤلاء ممتلكون مشاريع حقا ويريدون أن يجدوا حلولا فعلية لكنهم يرغبون أن ينالونها وأن يحتفظوا بأموالهم في آن واحد؛ فهم يرغبون أن يعمل معهم المهاريون ولكن تطوعا ومن ثم، نجدنهم يماطلون ويطرحون أسئلة كثيرة منها على سبيل المثال "كيف تستطيع أن تعالج الخطأ التالي؟ "هل يكون أن أعلم الأدوات التي تستخدمنها أثناء تقديم المهمات الآتية؟" "وهل يكون أن أعلم خطتك البعيدة لتنمية مجال عملي؟" وغيرها من تساؤلات الهدف منها المماطلة وليصنع من كفاءة ذهنك آلة تجيب عن أسئلته باستمرار
3- ضحايا الوفرة: هؤلاء عملاء جادون ولديهم ميزانيات يستطيعون من خلالها التعاقد مع أصحاب المهارات والخبرات ومع ذلك، يعانون من حدوث صدمات عقلية، بسبب كثرة المعروضات أمامهم وإقبال الكثيرين على كتابة ما يستطيعون تقديمه؛ فعلى سبيل المثال وإن أدرج عميل مشروعا، فإنه يجد أنه مطالب بقراءة 50 سطرا ومن ثم، يتعطل عقله ويصيبه شيئ من خوف أن يتخذ قرارا خاطئا يفقد معه ماله، مما يدعوه إلى اتخاذ آلية دفاع تساعده على الاختيار وخاصة، إذا كان المتقدمون للعمل يبدون متشابهي الإمكانات
هنا السؤال، لماذا يماطلون؟ أول سبب شعور العميل بالقلق من تفويت الأفضل لأنه يعلم أنه ما إن يختار التعاقد مع شخص ما، فقد يفقدن التعاقد مع شخص آخر قد يتقدمن للعمل، بعد ساعتين
يدعوه ذلك القلق في كثير من الأحيان إلى أن ينتظر أياما لعل أحدا يأتي ويكون هو الأفضل من حيث جودة العمل وسرعة إتمامه، فلم الحرمان من الإفادة من مهارات الأفضل من خلال الانتظار أياما؟
ثاني سبب الفجوة المعرفية إذ يدرج العميل بيانات مشروع يجهله بالكلية ويكاد أن يفقه فيه القليل ولذلك، عندما يقرأ ما يكتبه المتقدمون من مصطلحات أدبية وعلمية وما يطرحونه من مناقشات تتناول العمل، يشعر بجهله ويدخل دائرة التهديد حيث يدركن التفاوت الفكري بينه وبين المتقدمين وبناء عليه، يماطل قليلا ويرتدي قناعا وهميا يخفي وراءه ما يشعر به من قلاقل ومخاوف تدور جميعها حول انزعاجه من تعرضه لاحتيال بسبب غفلته؛ فيرغب في أن يتريث قليلا حتى يشعر بالأمان
ثالث سبب أطلق عليه وهم امتلاك المهارة وأقصد به أن العميل عندما يقرأ مناقشات المتقدمين وخبراتهم كما شروحاتهم لأبعاد عمله، يشعر وكأن عمله قد شارف على الانتهاء وأنه حظى بخبرات وفيرة نسبيا يتمكن من خلالها أن يتم عمله؛ بمختصر الأمر، يكون قد تشرب جرعة من الإشباع الوهمي يشعر معه وكأنه قد استوعب العمل؛ فينخفض الحماس ويبدأ بالمماطلة إذ ما الذي يدعوه لإغلاق صفقة قد استوعب متضمناتها؟