آخر مذكرة جزائية قدمت للقضاء السعودي

نشارك معكم مقتطفات من استراتيجيتنا الدفاعية في إحدى القضايا الجزائية المعقدة التي باشرناها مؤخراً أمام المحكمة الجزائية بمدينة الرياض، والتي تمحورت حول دفع اتهام النيابة العامة بحيازة سائل حشيش صناعي بقصد التعاطي.
أولاً: ملخص الواقعة والاتهامتم القبض على موكلنا من قِبل الدوريات الأمنية وتفتيشه وضبط علبة تحتوي على سائل كيميائي أثبت التقرير المخبري إيجابيته لمادة محظورة. استند الادعاء العام إلى محضر الضبط وإقرار الموكل للمطالبة بالسجن والإبعاد.
️ ثانياً: خطة الدفاع والأسانيد النظامية التي صغناهاقمنا ببناء الاستراتيجية الدفاعية في المذكرة على تفكيك أدلة الاتهام ودحضها كلياً عبر الدفوع التالية:
الدفع ببطلان الاستيقاف لانتفاء مبرراته: أثبتنا في المذكرة أن الاستيقاف كان عشوائياً وتفتقر جهة الضبط فيه لأي مسوغ نظامي، وهو ما يعد تعسفاً وهدراً لقرينة البراءة المصونة بالمادة (٢٦) من النظام الأساسي للحكم والمادة الثانية من نظام الإجراءات الجزائية.
بطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس: دفعنا ببطلان تفتيش الموكل والسيارة التي يستقلها (والتي لا تتبع لملكيته)، لكون التفتيش تم دون إذن قضائي وفي غير حالات الجرم المشهود المنصوص عليها بالمادة (٣٥) و(٤٣) من نظام الإجراءات الجزائية.
الدفع بعدم الاختصاص النظامي لجهة الضبط: استندنا إلى المادة (٦٦) من نظام مكافحة المخدرات لإثبات بطلان الإجراءات، حيث أن قائد الدورية الأمنية (عريف) لا يمتلك صفة الضبط الجنائي الخاصة بمكافحة المخدرات لتفتيش الأشخاص عشوائياً.
بطلان احتجاز المتهم: أثبتنا تجاوز مهلة الـ 24 ساعة نظاماً للاحتجاز دون تحرير محضر رسمي أو أمر كتابي من المحقق، مما يترتب عليه بطلان الاحتجاز وسائر الإجراءات التالية له وفقاً للمادة (٣٣) من النظام.
هدم الأركان المادية والمعنوية للجريمة:مادياً: انتفاء السيطرة الفعلية للموكل على المادة لكون المركبة لا تعود له.
معنوياً: انعدام القصد الجنائي والجهل الصارخ بحقيقة المادة الكيميائية، حيث أن الموكل شخص عامي اشترى السائل من الأسواق كمعطر نكهة للشيشة الإلكترونية (Vape)، لكون المادة مركباً حديث الإدراج في جداول الحظر ولم ينتشر علمها للكافة بعد.
استبعاد الأدلة المتفرعة عن الإجراء الباطل: تمسكنا بالقاعدة الشرعية والنظامية المستقرة "ما بُني على باطل فهو باطل"، مطالبين باستبعاد التقرير الكيميائي وإهدار حِجية إقرار الموكل الذي انتُزع تحت وطأة الخوف والرهبة الإجرائية.
تفنيد الاستشهاد بالسابقة القضائية: تمسكنا بمبدأ استقلال الوقائع وعدم جواز سحب حكم واقعة قديمة ومختلفة لتكون دليلاً في قضية ماثلة.
ثالثاً: الطلبات الختامية التي قُدمت للمحكمةأصلياً: الحكم ببراءة الموكل كلياً من التهمة المنسوبة إليه لبطلان إجراءات الاستيقاف والقبض والتفتيش.احتياطياً: الاكتفاء بالمدة الإيقافية، والتجاوز عن عقوبتي السجن الطويل والإبعاد نظراً لظروف الموكل الأسرية والاجتماعية كونه المعيل الوحيد لعائلته.
إن إعداد هذا النوع من المذكرات الشاملة يعكس رؤيتنا في عدم الاستسلام لظاهر أوراق القضية، بل نغوص في ثنايا الإجراءات لانتزاع حقوق عملائنا وحمايتهم بأعلى معايير الكفاءة القانونية.إذا كانت لديكم قضية تتطلب هذا المستوى من التدقيق والاحترافية، يسعدنا استقبال استشاراتكم.

عن الموضوع

التعليقات (2)

منذ ساعة و22 دقيقة
الله يوفق..
منذ ساعة و19 دقيقة
بالتوفيق مستشار

أضف تعليق

سجّل دخول لتتمكن من إضافة تعليق على هذا الموضوع.

عن الموضوع