قصة نموذج لعملي على خمسات

كانت السهول مكسوةً بخضرةٍ تبدو يانعة تحت أشعة الشمس، خرير الماء يُسمع من الجدول القريب، وقف الصياد على قمة خضراء يضع منظارًا فوق عينيه يبحث فيما حوله عن فريسة، بينما يحمل بندقيته على كتفه. صحيح أن الجغرافيا غريبة عنه، فقد أتى من بلاد بعيدة، إلا أن مكوثه لأشهر في هذه السهول، استعان خلالها بدليل في رحلات صيده، مكنه من حفظ طرق ومسارات المنطقة.

التقطت العدسة المكبرة للمنظار فتى في الثالثة عشر يسوق قطيعًا من الماعز في المرعى، انبطح على الأرض، وقد صوب بندقيته ناحية الهدف، ينظر من خلال منظار التصويب الخاص بها، وهدفه الفتى لا غير، حيث إن فرائس الصياد هم بنو جنسه بذاتهم، هواية غريبة للأثرياء المترفين لا تعرف الإنسانية، فيسافرون إلى المناطق التي تعاني من الحروب وعدم الاستقرار، تحت حماية الطرف الأقوى في النزاع.

الطلقة الأولى لم تصب، أربكت الماعز فحسب، فأخرج الفارغ وأدخل الثانية بسرعة قبل أن يهرب الفتى من نطاق بندقيته.

أصيب الصياد بالغضب عندما استقرت الطلقة في جسد إحدى العنزات، بدأ الفتى في الفرار، حينها استقل الصياد سيارته، وهو يبتسم بجذل، فهذه هي متعته الأثيرة: "اصطياد الفرائس وهي تركض، حينها يكون الأدرينالين في أعلى مستوياته، ومعه تزيد النشوة والإثارة."

ركضت عجلات السيارة على السهل المرتفع، بينما يركض الفتى في الأسفل، والصياد يحاول التصويب أثناء القيادة، ولكن احتمال النجاح شبه مستحيل، وسرعان ما شعر بالندم كونه لم يصطحب سائقًا معه.

أوقف السيارة عندما وصل إلى منخفض يمكنه من النزول إلى الأسفل، وها هو يتابع الركض على الأقدام. اختفى الفتى داخل تجمع من الشجيرات المتشابكة، فتبعه الصياد وهو يحدث نفسه: دخل الفأر إلى المصيدة أخيرًا.

تنقل بين الأشجار وهو يريح البندقية أعلى كتفه، يتحرك بتبختر، وهو يهتف بصوت ساخر:

- هيه، أيها الصغير، لن يفيد الاختباء كثيرًا... سنلعب قليلًا وحسب.

صوت طنين عالٍ جذب أنظار الصياد إلى السماء، وقبل أن يفهم ما يحدث، كان هناك وابل من الرصاص يقطع الشجيرات، وعندما انقطع وجد نفسه مصابًا في كتفه وقدمه، يزحف على بطنه. أمسك بفرع شجرة يتكئ عليه بعد أن ضمد نفسه، وحاول التحرك بسرعة ليجد مخبأً ينجيه من مصير الموت.

وصل إلى كهف يبدو في ظاهره مخبأً ممتازًا، فانزوى فيه، وهو يلعن حظه الذي حول المكان، الساعة، حربًا في وقت وجوده بالذات، وها هو الآن يشعر أنه الفريسة بدل أن يكون الصياد.

قصة قصيرة
هاجر حسن

عن الموضوع

التعليقات (2)

منذ 28 دقيقة
قصة جميلة, بالتوفيق لكي.
منذ 4 دقائق
شكرا لحضرتك أستاذ Najfa

أضف تعليق

سجّل دخول لتتمكن من إضافة تعليق على هذا الموضوع.

عن الموضوع