رؤية واقعية حول تأثير التعديلات الأخيرة على تج

أعتقد أن أي تطوير تقوم به منصة مثل خمسات يجب أن يكون هدفه الأساسي هو تحقيق التوازن بين ثلاثة أطراف: **المشتري، مقدم الخدمة، والمنصة نفسها**. ولذلك، فإن بعض التعديلات الأخيرة تستحق النظر إليها من زاوية أوسع، ليس فقط من منظور البائع، وإنما أيضاً من منظور العميل الذي يدخل المنصة لأول مرة.

1. مستوى البائع لا يعكس بالضرورة مستوى أعماله

عندما يدخل عميل جديد إلى المنصة ويشاهد معرض أعمال احترافياً جداً لبائع مصنف في مستوى منخفض، قد يتولد لديه تساؤل منطقي:

كيف يمكن أن تكون جودة الأعمال بهذا المستوى، بينما تصنيف البائع على المنصة لا يعكس ذلك؟

العميل ليس بالضرورة خبيراً في نظام المستويات والترقيات والخوارزميات الداخلية حتى يبحث عن تفسير لهذا التناقض. هو يريد ببساطة أن يثق في الشخص الذي سيشتري منه.

وهنا قد تتحول المستويات من أداة لتنظيم السوق إلى عامل يؤثر على الانطباع الأول والثقة، خصوصاً عندما يكون هناك فارق واضح بين جودة الأعمال والتصنيف الظاهر للبائع.

2. كثرة الرسائل العشوائية لا تعني بالضرورة جودة التواصل

هناك عملاء يدخلون المنصة ويرسلون نفس الطلب إلى عدد كبير من المصممين أو مقدمي الخدمات، ثم يختارون في النهاية أحدهم.

هذا أمر طبيعي في أي سوق، ولكن المشكلة أن عشرات البائعين قد يبذلون وقتاً وجهداً في قراءة الطلب، إعداد الرد، تقديم الاقتراحات، ومحاولة إقناع العميل، ثم لا يحدث أي شراء.

وبالتالي، لا يمكن دائماً اعتبار كثرة التواصل أو عدد المحادثات مؤشراً دقيقاً على جودة البائع أو قدرته على تحويل العملاء.

قد يكون البائع ممتازاً، ولكن ببساطة لم يكن هو الاختيار النهائي للعميل في تلك المرة.

3. عندما يبحث العميل، ما الذي يدفعه لاختيار المستوى الأقل؟

إذا كان العميل يبحث عن أفضل مقدم خدمة، فمن الطبيعي أن يبحث عن أعلى جودة وأفضل تقييمات وأقوى أعمال.

لذلك من المهم طرح سؤال:

ما القيمة التي تجعل العميل يختار بائعاً في مستوى أقل، إذا كان أمامه بائعون في مستويات أعلى يقدمون خدمات مشابهة؟

خصوصاً إذا كانت الأعمال والخبرة والسجل السابق للبائع لا تنعكس بشكل واضح في التصنيف الحالي.

4. السعر والخبرة يجب أن يكون بينهما منطق واضح

من الصعب أن يكون الحل دائماً هو العودة إلى أسعار منخفضة جداً حتى يتمكن البائع من المنافسة.

هناك مقدمو خدمات يعملون على المنصة منذ سنوات، واستثمروا سنوات من الخبرة والوقت وبناء السمعة وتطوير مهاراتهم. ( انا مثلاً موجود منذ عام 2018 ) .

هل من المنطقي أن تكون الاستراتيجية المطلوبة منهم في النهاية هي العودة إلى تقديم خدماتهم بأسعار رمزية فقط للحصول على فرصة للظهور والبيع؟

السعر ليس مجرد رقم.

خلف كل خدمة هناك خبرة، وقت، أدوات، سنوات من التطوير، جودة تنفيذ، وتكلفة تشغيلية.

ومن الطبيعي أن يبحث مقدم الخدمة عن عائد يتناسب مع القيمة التي يقدمها، وليس فقط عن عدد أكبر من الطلبات.

5. العميل أيضاً يراقب ما يحدث داخل المنصة

اليوم العميل أصبح أكثر وعياً من السابق.

هناك عملاء يتابعون نقاشات البائعين، ويلاحظون التغييرات في السياسات، والقيود، وطريقة تعامل المنصة مع مقدمي الخدمات.

وهذا يجعل تجربة البائع جزءاً من صورة المنصة نفسها.

فالعميل لا يرى فقط الخدمة التي يشتريها؛ بل يرى أيضاً مدى استقرار البيئة التي يعمل فيها البائع الذي سيتعامل معه.

6. التقييم مهم، ولكن يجب النظر إلى الصورة الكاملة

لا أحد ينكر أهمية التقييمات.

التقييم الجيد عنصر أساسي لبناء الثقة، وهو مهم جداً لاستمرارية أي مقدم خدمة.

لكن في المقابل، من الصعب تجاهل تأثير فترة زمنية قصيرة على مسيرة طويلة من العمل.

مقدم خدمة لديه سنوات من الإنجازات وعدد كبير من العملاء والتقييمات الجيدة، قد يتأثر بشكل كبير نتيجة نتائج آخر عدة أشهر فقط.

وهنا يظهر سؤال مهم:

هل من الأفضل تقييم جودة البائع من خلال نافذة زمنية قصيرة فقط، أم من خلال مزيج بين الأداء الحديث والتاريخ الكامل للحساب؟

قد يكون من المفيد وجود توازن بين الاثنين، بحيث يتم تشجيع البائع على الحفاظ على مستواه الحالي، دون إلغاء قيمة سنوات من العمل والإنجازات السابقة.

7. الأرقام قد تكون واضحة للإدارة، لكنها ليست واضحة للمشتري

إذا رأى العميل أن نسبة نجاح التواصلات لدى أحد البائعين أقل من 90% مثلاً، فهل يعرف فعلاً ماذا تعني هذه النسبة؟

هل يعرف أن النسبة المقبولة وفق معايير المنصة قد تكون أقل بكثير؟

غالباً لا.

المشتري يرى الرقم فقط، وقد يفسره بطريقة مختلفة تماماً عن تفسير المنصة له.

وهنا تصبح طريقة عرض المؤشرات وشرح معناها مهمة جداً، لأن الرقم غير المفهوم قد يتحول من أداة ثقة إلى عامل شك.

8. المستويات يجب أن تعزز الثقة، لا أن تضعفها

من الطبيعي أن يحصل بائع جديد على تقييمات ممتازة خلال الأشهر الأولى، وهذا أمر إيجابي ويستحق التشجيع.

لكن عندما يبحث العميل وفق نظام المستويات، ثم يجد في أعلى النتائج أعمالاً محدودة أو لا تتناسب، من وجهة نظره، مع الصورة التي يتوقعها من هذا المستوى، فقد يبدأ في التساؤل عن النظام نفسه.

المشكلة هنا ليست في البائع الجديد ولا في نجاحه.

المشكلة في الفجوة المحتملة بين التصنيف الذي يراه العميل والقيمة التي يتوقعها بناءً عليه.

ولهذا يجب أن تكون المستويات انعكاساً مقنعاً للقيمة من وجهة نظر المشتري أيضاً.

9. تجربة البحث هي نقطة البداية الحقيقية

العميل الجديد غالباً لا يعرف تفاصيل الفلاتر والخوارزميات وآلية ترتيب الخدمات.

هو يدخل، يبحث عن خدمة، ويرى النتائج الأولى.

إذا كانت النتائج الأولى لا تمنحه انطباعاً قوياً بالجودة أو الثقة أو التنوع، فمن الطبيعي جداً أن يغلق الموقع ويبحث في مكان آخر.

المشتري لا يحتاج إلى معرفة كيف تعمل الخوارزمية.

الخوارزمية هي التي يجب أن تنجح في تقديم أفضل تجربة له.

وهنا أعتقد أن السؤال الأهم ليس فقط:

> كيف نرتب البائعين؟

بل:

> كيف نضمن أن أول تجربة للمشتري تجعله يرغب في إتمام عملية شراء؟

10. ماذا يحدث عندما يقوم البائع بكل المطلوب ولا تأتي النتيجة؟

البائع يمكنه تطوير خدماته، تحسين الصور، كتابة وصف أفضل، تحسين الردود، الاهتمام بالتواصل، الترويج لخدماته خارج المنصة، وبناء حضوره المهني.

وهذا كله مسؤولية البائع بالفعل.

لكن إذا قام البائع بكل ذلك، ثم ظل الوصول إلى العملاء والطلبات متأثراً بشكل كبير بالتغييرات المستمرة في النظام، فمن الطبيعي أن يبدأ في التساؤل:

ما الحافز الذي يدفعني للاستمرار في استثمار المزيد من الوقت والجهد؟

الاستثمار يحتاج إلى قدر من الاستقرار حتى يستطيع صاحبه قياس نتائجه.

التغيير مطلوب بالتأكيد، لكن التغيير المستمر في قواعد المنافسة يجعل من الصعب على البائع بناء استراتيجية طويلة المدى.

المنافسة هي الحافز الأقوى

من وجهة نظري، أفضل بيئة للسوق هي البيئة التي تشجع على المنافسة والعمل الجاد.

البائع الذي لا يرد على العملاء سيخسرهم أمام بائع آخر.

والبائع الذي يقدم جودة ضعيفة سيجد أن العملاء يتجهون إلى غيره.

والبائع الذي لا يطور نفسه سيتراجع أمام ملايين المنافسين الذين يعملون ويطورون مهاراتهم كل يوم.

هذه هي طبيعة السوق المفتوح.

لذلك، قد يكون من الأفضل أن يكون دور المنصة هو تنظيم المنافسة وحماية المشتري وضمان جودة التجربة ، مع ترك مساحة كافية للمنافسة الطبيعية بين مقدمي الخدمات.

فالقيود الكثيرة قد تحقق بعض الأهداف قصيرة المدى، لكنها قد تقلل في المقابل من الحافز الطبيعي لدى البائع للعمل والتطوير.

في النهاية

أنا لا أطرح هذه النقاط اعتراضاً على فكرة التطوير، ولا رفضاً للتغيير.

على العكس، تطوير المنصة أمر ضروري، خصوصاً مع تغير سلوك المشترين والمنافسة القوية في سوق الخدمات الرقمية.

لكن المطلوب، في رأيي، هو الوصول إلى نموذج يجعل:

المشتري يثق في النتائج التي يراها.
والبائع يشعر أن جهده وخبرته لهما قيمة.
والمنصة تستفيد من نمو الطرفين واستمرارهما.

فالمنصة الناجحة ليست التي تجعل البائع يعمل أكثر فقط، ولا التي تجعل المشتري يبحث أكثر.

المنصة الناجحة هي التي تجعل البائع الأفضل لديه دافع حقيقي للاستمرار في تقديم الأفضل، والمشتري يجد بسهولة ما يبحث عنه ويشعر بالثقة في عملية الشراء.

وفي النهاية، المنافسة الحقيقية لا تحتاج دائماً إلى مزيد من التعقيدات؛ أحياناً يكفي أن نعطي أصحاب الخبرة والجودة والالتزام مساحة عادلة ليُثبتوا ذلك أمام العميل.

لأن أفضل نظام ليس بالضرورة النظام الذي يضع أكبر عدد من القيود، وإنما النظام الذي يستطيع أن يجعل الجودة والعمل الجاد هما الطريق الطبيعي للنجاح.

عن الموضوع

التعليقات (1)

منذ ساعة و12 دقيقة
طرح متوازن جدًا، خصوصًا نقطة أن تجربة المشتري والبائع مرتبطة ببعض ،شكرًا على مشاركة هذه الرؤية، فيها نقاط فعلًا تستحق النقاش.

أضف تعليق

سجّل دخول لتتمكن من إضافة تعليق على هذا الموضوع.

عن الموضوع