في بداية العمل الحر، يقع الكثير من المستقلين في خطأ شائع: قبول أي مشروع بأي سعر خوفًا من خسارة الفرصة أو بحثًا عن الاستقرار المادي. ومع الوقت، يكتشفون أن المشكلة لم تكن في قلة الفرص، بل في الطريقة التي كانوا يقيّمون بها أنفسهم.
قلة تقدير الذات في التسعير لا تعني فقط بيع الخدمة بسعر منخفض، بل تعني أيضًا قبول حجم عمل لا يتناسب مع المقابل، أو تحمل مسؤوليات إضافية دون اتفاق واضح، أو الشعور بالذنب عند طلب أجر عادل.
المشكلة أن العميل لا يرى دائمًا عدد الساعات التي قضيتها في التعلم، ولا حجم الخبرة التي اكتسبتها، ولا الجهد المبذول خلف كل مهمة. ما يراه هو السعر الذي وافقت عليه أنت بنفسك. لذلك عندما تضع سعرًا منخفضًا جدًا، فأنت ترسل رسالة غير مباشرة بأن هذه القيمة هي ما تستحقه خدمتك.
تقدير الذات في العمل الحر يبدأ من فهم قيمة الوقت والمهارة. اسأل نفسك دائمًا: هل السعر الذي أطلبه يعكس فعلاً الجهد والخبرة والنتيجة التي أقدمها؟ وهل سأكون راضيًا عن هذا الاتفاق بعد شهر من العمل؟
ليس المطلوب أن تبالغ في التسعير، بل أن تكون منصفًا لنفسك. فالسعر العادل لا يحمي دخلك فقط، بل يحمي طاقتك، وجودة عملك، وعلاقتك مع العميل.
تذكر دائمًا أن العميل المناسب لا يبحث عن الأرخص، بل يبحث عن شخص يثق بقدراته ويعرف قيمة ما يقدمه. وكلما ارتفع تقديرك لنفسك، أصبح من الأسهل أن تجذب مشاريع وعملاء يقدّرونك بنفس القدر.
كل ما هنالك أننا نعمل بصحراء جرداء لا زرع فيها ولا ماء؛ فنحن لسنا في عهد با يزيد الثاني حيث كانت طرقاتنا من رخام مصقول ولذلك، فالعملاء أنفسهم فقراء ومعدومون، فماذا نفعل؟