منذ بضعة أيام فحسب، قرّرت أن أبدأ نهاري بمطالعة كتاب في تطوير الذات وآخر في الأدب. فلطالما كنت مولعاً بكل ما يحفّز الإنسان ويبث فيه روح الحماس، إلى جانب شغفي بالأعمال الأدبية ذات المعاني الإنسانية العميقة.

جاء هذا القرار بعد ملاحظتي لبعض الفوضى والتشتّت الذي يحدث لي بسبب الإدمان على بعض السلوكيات التي لا تدعم ما أطمح إليه في هذه الحياة، مثل مسارعتي إلى فتح الهاتف المحمول والدخول إلى موقع خمسات لأرى ما إذا وصلتني رسالة أو طلب جديد فور استيقاظي، وتناول وجبة الإفطار بعجالة لبدء متابعة بعض الفيديوهات القصيرة على يوتيوب أو تصفّح وسائل التواصل الاجتماعي.. إلخ.

وبينما كنت أقرأ كتاباً اليوم بعنوان "أسرار عقل المليونير"، وقعت عيناي على قصة طريفة تحمل عبرة أحببت نقلها لكم كي تستفيدوا منها. تقول القصة:
كانت هناك امرأة تطبخ فخذاً من الضأن لطعام العشاء وكانت تقطعه من الأطراف بطريقة معينة، فسألها زوجها المندهش لماذا تقطع طرفي الفخذ؟ فردّت قائلة: "هكذا اعتادت أمي أن تطبخه، وبالمصادفة جاءت الأم في تلك الليلة لتناول العشاء معهم، ولهذا سألوها لماذا كانت تقطع فخذ الضأن على ذلك النحو عند طهوه؟ فأجابت هي الأخرى: "هكذا اعتادت أمي أن تطبخه". ولذلك، قرّروا الاتصال بالجدة عبر الهاتف وسؤالها لماذا كانت تقطع جانبي الفخذ؟ وكانت إجابتها: "لأن المقلاة كانت صغيرة للغاية".

والهدف من وراء القصة كما يصرّح الكاتب ت. هارف إيكر هو أننا بشكل عام نميل إلى محاكاة أحد أبوينا أو كليهما فيما يتعلق بالتعامل مع المال"، والتي في الغالب لا تدعم طريقنا نحو النجاح لأسباب عديدة ذكرها في كتابه.

أما غايتي من ذكر القصة، فهي الإشارة إلى أن العديد من الباعة يصرّون على تكرار الاستراتيجيات ذاتها التي استخدموها مراراً بهدف الحصول على زبونهم الأول أو زيادة عدد زبائنهم دون جدوى. ورغم ذلك تراهم يعيدون الكرّة من جديد دون أي تغيير في أنماط تفكيرهم وطرائقهم التقليدية في جلب المشترين.

فذاك يضع العرض نفسه في كل طلب ضمن قسم "طلبات الخدمات غير الموجودة" بكل ما يحتويه من أخطاء لغوية وعبارات تنفّر العميل أكثر ممّا تجذبه، ثم يشكو سوء حظه. وآخر يراسل الباعة محاولاً إقناعهم بشراء خدماته باستماتة رغم أن ذلك مخالف للقوانين، ثم يندب ساعة انضمامه للموقع. وثالث يقوم بإضافة خدمة أو أكثر، ثم يجلس منتظراً قدوم زبونه الأول أو الحصول على مبيعات جديدة دون بذل أي جهد يُذكر في التسويق لنفسه ولخدماته، كأنّ لسان حاله يقول: "لا بد أن تمطر السماء ذهباً في يوم من الأيام".

أما الحقيقة فهي أن السماء لن تمطر ذهباً وأنت جالس في مكانك دون حراك، بل ستمطر عليك إخفاقاً وفشلاً ذريعاً. كما أن "حظّك العاثر" لن يتغيّر طالما تسلك الطريق ذاته وتعيد تكرار المنهج نفسه، الذي لم يؤتِ ثماره المطلوبة لا من أول مرة ولا من عاشر مرة!

إذا أردت النجاح بحق، وجعلته نصب عينيك، لا مجرّد أمنية وحلم ورديّ، فعليك بادئ ذي بدء تغيير عقليتك وعاداتك اليومية، بحيث تقتلع تلك العادات السلبية التي لا تدعم نجاحك، وتغيّر نمط تفكيرك الذي أوصلك إلى ما أنت عليه اليوم من إخفاق.

يقول المثل: "إذا أردت تغيير الفاكهة فعليك أولاً تغيير الجذور"، أي أن تبدأ بتغيير ذاتك من الداخل لتشهد انعكاس هذا التغيير في واقعك الخارجي، لأن واقعك ببساطة شديدة هو انعكاس لما يحدث داخلك؛ أي مرآة لما تفكّر فيه وتشعر به.

أما حكمة بليز باسكال الشهيرة التي أكرّر مشاركتها في مناسبات عدّة فتقول: «يقع مكانك اليوم حيثما أحضرتك أفكار الأمس، وسوف تكون غداً حيثما تأخذك أفكار اليوم».

التعليقات (9)

منذ شهر و7 أيام
روابط موضوعات سابقة بناء على طلب أحد الإخوة مشكوراً:
https://khamsat.com/community/general/437416-لا-تيأس-من-عدم-بيع-الخدمة-الأولى-واتبع-هذه-النصائح
https://khamsat.com/community/general/416400-لا-تقل-للزبون-راسلني-تواصل-معي-إلخ
https://khamsat.com/community/general/416348-فاجئ-الزبون-استراتيجيات-كسب-العميل
https://khamsat.com/community/general/431996-الانسحاب-الذكي-أولى-خطواتك-لكسب-العميل-الأول
https://khamsat.com/community/general/422975-أكل-الكولا-وشرب-البوشار-التفكير-خارج-الصندوق
منذ شهر و7 أيام
السلام عليكم
اخي يركز العصامين على ان العقلية هي الجزء المهم لتغير حياتك للأفضل هذا امر خطأ
كل شيء على العمل و العمل و العمل و غتنام الفرص والهم حل معالجة المشاكل بشكل يومي
معك شخص حقق مليون دولار في عام
منذ شهر و7 أيام
أستاذ نبراس تحياتي لك
أولًا شكرًا جزيلًا لك على هذا المقال.
ثانيًا أحببت أن أشكرك بشكل خاص هنا لأنك من خلال قراءاتي لنصائحك وإرشاداتك ومبادرتك عن تشجيع الباعة الجدد ، قد وضعتني على أول الطريق بعد أن كنت لمدة عام ونصف على خمسات ومستقل أتابع فقط وفقدت الأمل ، لعدم ثقتي في مهاراتي حيث كان السادة المشترون يختارون من لديهم خبرة وأعمال سابقة ، ولكن ربنا جعلك سببًا لتطوير المجال الذي أحبه وكيف أقوم بعرضه على الموقعين حتى تم بحمد الله تقديم خدمتين على خمسات وتقييم حلو وما أسعدني بتلك اللحظات لإدراك مدى تحملي للمسئولية وتقديم عمل متقن ومحسن ، وكذلك تقديم خدمتين على مستقل بفضل الله.
جزاك الله خيرًا كثؤًا ومهما قلت لا أوافيك حقك.
رزقك الله من فضله ونفع بك من علمك وإحسانك.
منذ شهر و7 أيام
*كثيرًا
منذ شهر و6 أيام
يعطيك الصحة
منذ شهر و6 أيام
أكثر ما يسعدني هو أن يكون لما أكتبه أثر وفائدة في حياة الآخرين، فكل التحية لكِ أختي رحاب، ولقراركِ بمتابعة العمل رغم كلّ التحديات.
ومن دواعي سروري أنكِ انطلقتِ أخيراً في الموقع وبدأتِ تحققين ما تطمحين إليه، وذلك بفضل إصراركِ على مواصلة الطريق متحدّية ذاتك والأفكار والمشاعر غير الداعمة التي انتابتكِ في بداية المشوار.
أرجو لكِ مزيداً من التقدّم والنجاح والأمل ومرحباً بكِ دائماً.
منذ شهر و6 أيام
شكرا لك أخي نبراس، بجب على الشّخص أن يعرف كيف ينجح ويبتعد عن هزل التنمية البشرية فالتنمية البشرية تمد الانسان بطاقة وبعد فترة قصيرة تتلاشى وتختفي هذه الطاقة
منذ شهر و6 أيام
أهلاً بك Djamila Doukhane.
منذ شهر و3 أيام

تم حذف هذا الرد من قبل الإدارة لمخالفته شروط موقع خمسات:

أهلا بك صديقتي، نرجو استخدام اللغة العربية الفصحى، استخدام اللهجات المحلية أو لغات أجنبية مخالف لشروط الاستخدام . يمكنك أن تجد في دليل البائع ضمن قاعدة المعرفة في خمسات المواضيع التالية كل ما ستحتاجه لبدء عملك في خمسات وعرض ما تتقنه من خدمات، من إضافة الخدمات وتعديلها، إلى التعرف على مستويات الباعة وكيفية الانتقال من مستوى لمستوى أعلى، لطريقة المشاركة في مجتمع خمسات، وحتى سحب أرباحك إلى بايبال *... عبر الرابط التالي :https://help.hsoub.com/Knowledgebase/List/Index/14/mkdmy-alkhdmat--albayaayn ، لا تتردد في مراسلتنا عبر مركز المساعدة في حالة وجود أية استفسارات لديك : https://help.hsoub.com/Tickets/Submit / بالتوفيق لك.

أضف تعليق

سجّل دخول لتتمكن من إضافة تعليق على هذا الموضوع.