لا شك أنه شعورٌ ثقيل؛ أن تطالع شاشتك الباردة يوماً بعد آخر فلا تجد فيها رنيناً لرسالة أو طلباً لخدمة. هنا، في صمت "العمل الحر"، يتسلل الإحباط ليطرق أبواب القلب، وتضيق الدنيا حتى يكاد المرء يلعن دربه الذي اختار، متمناً لو كان ترساً في ساقية الوظيفة التقليدية ليهرب من عبء الانتظار. لكن، وقبل أن تزلّ القدم، تداركني رحمةُ الله بيقينٍ يفيضُ طمأنينة: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ}. عندها فقط، يدرك القلب أن الأرزاق بيدِ من يسوق السحاب، فما غاب عنك اليوم لم يكن لك أصلاً، وما قُدّر لك سيأتيك ولو بعد حين. إن هذا اليقين ليس دعوةً للخمول، بل هو ميثاقُ شرف؛ فالمتعلق بالله يعلم أن الرزق لا يُنال بمعصية، وأن بركة المال تكمن في صدق العهد، لا في زيف الخداع.