اسمعني كويس..
فيه لحظة صغيرة بتحصل للبائع الجديد قبل ما يفتح خمسات…
لحظة محدش بيحكي عنها… بس هي اللي بتقرر هو هيمشي ولا هيهرب.

لحظة بيبص فيها لنفسه ويقول:
"طب ولو ما اشتراش مني حد؟ لو محدش اهتم؟ لو بقيت رقم زيادة بس؟"

اللحظة دي بالذات…
هي نفس اللحظة اللي بيبدأ فيها تفاوض من نوع تاني.
مش مع العملاء…
مع خوفك.

وانت داخل المقال ده دلوقتي مش صدفة.
انت داخل لان جزء جواك زهق من إنك تتفرج على غيرك وهو بيكسب… وانت لسه بتحاول تفهم انت غلطك فين.

فخلّيني أصدمك:
انت مش خسران عملاء… انت خسران السيطرة على صوتك الداخلي.

والحوار اللي تحت…
مش كلام.
ده تشريح نفسي لبائع جديد…
وحقنة شجاعة في الوريد…
هتخليك تبص على خمسات بطريقة عمرك ما شفتها قبل كده.

جاهز تسمع الحقيقة اللي محدش بيقولها؟

الحوار

البائع الجديد:
انا بقالي أسبوع واكتر مسجل ومش فاهم ليه مفيش ولا عميل.
حاسس كإني واقف في شارع فاضي وبنادي على ناس مش موجودة أصلا.
هل انا اللي مش نافع؟ ولا السوق ده مش ليا؟

البائع المخضرم:
بقولك ايه..
قبل ما نرغي.. خليني أسألك:
انت دخلت هنا تهرب من واقعك ولا تبنيه؟

البائع الجديد:
يعني ايه؟ انا جاي اشتغل.

البائع المخضرم:
لا، انت جاي تهرب من جملة بتتقال جواك وانت ساكت:
"ولو فشلت؟"

عارف المشكلة؟
مش العملاء.
مش المنافسة.
مش الموقع.
المشكلة الأكبر قاعدين جوه دماغك..
وإنت مش قادر تبص عليهم.

البائع الجديد:
طب وانا اعمل ايه؟ اقعد أحارب نفسي؟!

البائع المخضرم:
ايوه.
لأن العميل مش هيثق في واحد مش قادر يواجه نفسه الاول.
انت فاكر ان الناس بتختار الافضل؟
لا.
الناس بتختار اللي بيخليهم يحسوا انهم مش لوحدهم.

البائع الجديد:
كلام كبير.. بس هيفيدني بإيه دلوقتي؟ انا عايز اشتغل.

البائع المخضرم:
طب اسمع الصدمة دي:
انت طول الأسبوع ده ما اشتغلتش.
انت كنت مستني حد يجي ياخد بإيدك.
وده اسمه اعتماد.. مش شغل.

البائع الحقيقي بيقوم من أول يوم يكتب عرضه، يحسن خدمته، يسوق لنفسه، يحكي حكايته، يحرك المية الراكدة.
مش يقعد يستنى السماء تمطر طلبات.

البائع الجديد:
طب وانا أعمل ايه؟ اروّح للعميل اقوله ايه؟

البائع المخضرم:
تقوله الحقيقة اللي محدش بيقولها:
"انا فاهمك."
ولو فاكره كلمة بسيطة.. انت فاهم غلط.

لأن "انا فاهمك" دي مش عبارة.
دي قوة.
دي تقنية من التفاوض الفيدرالي تخلي اللي قدامك يفتح قلبه قبل جيبه.
لما العميل يحس انك شايف جواه.. اللعبة بتخلص.

البائع الجديد:
طب ازاي اخليه يحس كده؟

البائع المخضرم:
اسأله السؤال اللي ولا بائع جديد بيجرؤ يسأله:
"ايه الحاجة اللي بتخوفك من تنفيذ الخدمة دي؟"
ساعتها كل الدفاعات هتقع.
وساعتها انت اللي هتقوده من غير ما يحس.

البائع الجديد:
طب وانا بائع جديد.. عندي القوة دي؟

البائع المخضرم:
عندك قوة أكبر من كده.
بس انت مش مستخدم غير 5% منها.
عارف ليه؟
لأنك لسه بتتفاوض مع الدنيا بصوت خافت..
مش بالصوت الهادي العميق اللي يهز الجدار:
Late-night FM DJ Voice
الصوت اللي لما تقلل نبرته.. الرسالة تقوى.
ولما تهدى.. كل اللي حواليك يركزوا.

البائع الجديد:
طب اديني خطوة أمشي عليها بدل كل الكلام ده.

البائع المخضرم:
خطوة واحدة بس، بس لو عملتها حياتك على خمسات هتتغير:
اكتب قصة سقوطك قبل نجاحك.
ما تلمّعش نفسك.
ما تدعيش المثالية.
الناس مش بتحب الامثولة.. بتحب الحقيقة.

احكي قصة خسارة.. خوف.. غلط..
اي حاجة تخلي اللي قدامك يحس بيك كبني آدم.
ساعتها هيتعلق فيك قبل ما يتعلق في شغلك.

البائع الجديد:
والله كلامك دخل قلبي.

البائع المخضرم:
لو دخل قلبك.. اطلع منه بحاجة:
مافيش نجاح هنا للي عايز يبقى زي الباقي.
النجاح للي مستعد يصدم نفسه قبل ما يصدم السوق.

لو انت بائع جديد… جاوبني بصراحة:
ايه أكتر جملة كنت بتقولها لنفسك سرًا قبل ما تبدأ على خمسات؟
ولسه مسيطرة عليك… ولا وقعت؟

عن الموضوع