كنت عائداً من العمل ليلاً وقررت أن أعرج على بائع الفلافل في الشارع المجاور لبيتنا،وحين ترجلت من السيارة فوجئت بالمحاسب في مطعم الكباب المقابل لمطعم الفلافل وهو يشتري فلافلاً وحمصاً. اتسعت حدقتا عيناي وبدت الدهشة على وجهي،وأنا ادخل المطعم، ولم أستطع أن أخفي ابتسامةً واسعةً لاحت على وجهي،وقد لاحظ بائع الفلافل الذي يعرفني الموقف، وكأنه أراد أن يزيل الدهشة عني،فبادرني : (هو يشتري مني فلافل وأنا أيضاً أشتري الكباب منه عند الغذاء ! ) ضحكت من كل قلبي، وضحكنا جميعاً سوياً. لربما كان الموقف بسيطاً في نظر البعض، لكنه في الواقع درس عظيم يرسخ مبدأً رائعاً في الحياة لطالما أُعجبت به. لا أعرف من قال : ( لولا اختلاف الأذواقِ لبارت السلع )،لكنه محقٌ فيما قال،فبائع الكباب يحب الفلافل وبائع الفلافل يحب الكباب، وربما من باب التنويع وإزاحة الملل. ولعلك تسألني الآن، ما علاقة الفلافل بالكتابة ؟! أنا كاتب محترف أحب الكتابة كما أحب الفلافل! ولربما يكون هناك كاتب محترف آخر يحب الكباب ولا يحب الفلافل ! هكذا خلقنا الله -عز وجل- مختلفين في الأذواق لكي لا تبور السلع ! صديق لي أحد الكتاب الخبراء قصدني في كتابة مقالة إبداعية، وبعد أن انتهيت منها لم تعجبه المقالة، أتعرف ما قلت له؟! قلت له: يا صديقي ربما تحب الكباب أما أنا فأعشق الفلافل ! فلعله لم يفهمني حينها ، لكنني أستطيع أن أجزم الآن أنه يقرأ المقالة ويضحك ! عندي ذوق في الكتابة وعندك ذوقك آخر في الكتابة،كل منا يتمتع بحس فني راقٍ، و لا يجب أن يتشابه الذوقان! لا يمكن أن أكتب بمثل أسلوبك، ولا أريدك أن تكتب بمثل أسلوبي! هناك من يستمتع بمقالاتي، وهناك من يستمتع بمقالاتك، وهناك من لن يعجبه عملنا معاً ! وأنت عزيزي القارئ ...هل تحب الفلافل أم الكباب؟! لا تهمني الاجابة...لكن اذا لم يعجبك العنوان، يمكن أن تكتب مقالة بعنوان (مقالة بطعم الكباب !) (القصة واقعية فعلاً وأردت أن اوضح فيها وجهة نظري)
أحسنت توظيف الموقف في هذه السطور الرائعة كي يستفيد منه أفراد مجتمع خمسات فعلى البائع أن يعمل بكل جد كي يُرضي الله وكي يُرضي العميل أيضًا لكن كما تقول الحكمة ( رضا كل الناس غاية لا تُنال ) .
المهم أن يراعي الإنسان ربه في عمله حتى يرتاح ضميره كذلك كي يبارك الله له في رزقه .
السلام عليكم اخي بالال مقالة رائة والاروع الاسلوب الذي اعتمدته لايصال الفكرة ومن ثم استخلاص الحكمة ولكن الكباب يبقى الاروع هههه. واصل اخي ممتاز. لك كل الود.