انتظرته لوقت طويل جدا قدر بذلك الذي تستغرقه عمليات إرسال عشرات الرسائل على الواتس اب وتوجيه عشرات آخرى من المكالمات عبر الهاتف المحمول. هل نسي ثانية؟! لا بل لنقل رابعا أو عاشراً. فهو كثير النسيان في تلك الفترة عيد ميلادي، يوم أن التقينا معا للوهلة الأولى، حتى عيد ميلاد صغيرنا والآن ذكرى زواجنا الحادي عشر الذي أكدت عليه موعده قبلها بأسبوع كامل بمعدل تذكيرين كل صباح ومساء يومياً فتراوحت ردوده ما بين الرد بالإيجاب ببرود ومرورا بوصوله إلى أقصى درجات الغضب من كثرة إلحاحي حتى اتهمني بأنني واحدة من النساء اللائي يعانين من الفراغ ولا أقدر ما هو به وما يحمله من مسؤوليات وأعباء. تحملت غضبه الشديد هذا وقلت له بهدوء إن كثرة نسيانه في الآونة الأخيرة هي ما جعلتني ألجأ إلى تلك الطريقة في الإلحاح كي لا ينسى. ولا ألومه بذلك على نسيانه المتكرر، فذلك بالطبع من أثر مسؤولياته الجسام التي يحملها على عاتقه. لذا فأنا فقط أحاول علاج الموقف بالطريقة التي لا تجعله لا يتكرر. هنا نظر إلي باشمئزاز ثم خرج غير آبه بي. بينما أنا تعاملت مع الموقف وكأن شيئا ما لم يحدث ثم شرعت في إعداد المنزل كي يكون جاهزا لتلك المناسبة السعيدة التي من حسن الحظ لن يحضرها سوانا أنا وهو. فقد قررت أن أرسل صغيري إلى منزل أمي ليبيت تلك الليلة معها. لعل هذا يخفف من آلام متاعب زوجي في العمل، هكذا كنت أتمنى. وها قد دقت الساعة العاشرة مساء موعد بداية احتفالنا بذكرى زواجنا السعيد أو هكذا كنت أرى، لكن زوجي لم يأت بعد رغم تأكيدي على الموعد عشرات المرات بالطريقة التي جعلته يضج من الأمر. طلقت بعدها اتصل بهاتفه فلا يرد وأرسل الرسائل على الواتس اب فلا إجابة أيضا. وبعد ساعة أو أقل من ذلك وبينما كنت أنا أقوم بالاتصال بهاتفه آخر مرة فتح الخط وأخذت أهتف باسم زوجي: نادر، نادر. لأجد بعدها صوت زوجي لكنه لا يرد علي إنما يحدث به امرأة أخرى يبدو أنها إلى جواره حيث يستخدم صوته هذا في أن يمطرها بكلام الغزل الصريح الذي يمتدح كل جزء في جسدها مرورا بأناقة زيها وعطرها الفواح وحتى حذاؤها الذي تطأ به الأرض. كل شيء يمتدحه في تلك الحسناء حتى صوت قهقهتها الذي رأيت فيه دليلا صارخا على أنها امرأة ساقطة! يبدو أن المسكين ضغط على الزر الخاطئ في شاشة الهاتف بينما هو غارق مع تلك الجميلة. في الواقع لقد كان الزر الصحيح بالنسبة لي تماماً كي أفيق من سباتي العميق!

عن الموضوع

التعليقات (3)

منذ ساعتين و6 دقائق
أتمنى لك المزيد من التوفيق
منذ ساعة و59 دقيقة
قصة للعظة, أحسنتي عزيزتي.
منذ 44 دقيقة
متشكرة جدا

أضف تعليق

سجّل دخول لتتمكن من إضافة تعليق على هذا الموضوع.

عن الموضوع