لقراءة الجزء الأول :
https://khamsat.com/community/showcase/767212

الجزء الثاني :
ذاتَ مساءٍ، ومعَ اقترابِ موعدِ تسليمِ المشروعِ، جلسَ الاثنانِ في المكتبِ بعدَ انصرافِ الجميعِ. الأوراقُ مبعثرةٌ، والحاسوبُ يضيءُ بنصفِ طاقتِهِ، والهدوءُ يُخَيِّمُ على المكانِ إلا من صوتِ أنفاسِهما، ونظراتٍ تتلاقى ثمَّ تتهربُ.
رفعتْ حنانُ رأسَها من فوقِ الأوراقِ، لتجدَهُ ينظرُ إليها دونَ أن يحاولَ إخفاءَ ذلكَ. لم تَسْأَلْ "لماذا؟"، ولم يَقُلْ هوَ شيئًا. كانَ صمتًا مُشْبَعًا بأكثرَ ممَّا يمكنُ أن تحملَهُ الكلماتُ.
###
قالتْ حنانُ وهي تدققُ في الشاشةِ: "أحيانًا أشعرُ أنَّكَ ترى ما في دِماغي قبلَ أن أقولَهُ."
ابتسمَ آدمُ ابتسامةً خجولةً، وردَّ وهو يُشِيحُ بنظرِهِ قليلًا: "لا أعرفُ… ربما لأنني بدأتُ أفهمُكِ أكثرَ من نفسي."
سادَ الصمتُ بعدَها، لكنَّهُ لم يكنْ صمتًا عاديًّا. كانَ صمتًا مشحونًا، يحملُ بينَ طياتِهِ أسئلةً لم تُطْرَحْ، ورغباتٍ لم يُعْتَرَفْ بها. نظرتْ حنانُ إلى يديهِ، مترددةً للحظةٍ، ثمَّ مدَّتْ أصابعَها لتُزِيحَ ورقةً صغيرةً من أمامِهِ. لامستْ أصابعُها يدَهُ في حركةٍ أقربَ للصدفةِ… لكنَّ الصدفةَ بدتْ مقصودةً أكثرَ ممَّا ينبغي.
توقفَ الزمنُ لبرهةٍ. ارتجفَ قلبُ آدمَ، بينما ارتسمتْ على وجهِ حنانَ ابتسامةٌ خفيفةٌ، تلكَ التي تحملُ شيئًا من الجرأةِ وشيئًا من البراءةِ في آنٍ واحدٍ.
قالتْ بمرحٍ لتُخْفِيَ ارتباكَها: "لا تقلقْ… لن أخطفَ القلمَ من يدِكَ."
ضحكَ آدمُ بخفوتٍ، لكنَّ ضحكتَهُ هذهِ المرةَ حملتْ شيئًا مختلفًا: دفئًا، ورغبةً في الاقترابِ، وإقرارًا غيرَ مُعْلَنٍ بأنَّ ما بينَهُما لم يَعُدْ مجردَ زمالةِ عملٍ.
في يومِ إجازةٍ، بعيدًا عن ضجيجِ المكتبِ وضغوطِ العملِ، خرجَ آدمُ وحنانُ إلى إحدى الحدائقِ القديمةِ بالمدينةِ. كانَ الجوُّ معتدلًا، وأصواتُ العصافيرِ تملأُ المكانَ. جلسَ الاثنانِ على مقعدٍ خشبيٍّ، يتأملانِ المارةَ.
"الهدوءُ هذا غريبٌ… لستُ معتادًا عليهِ،" قالَ آدمُ وهو يتنهدُ براحةٍ.
ابتسمتْ حنانُ: "أنا أُحِبُّهُ. يجعَلُني أسمعُ صوتي. صوتي الذي يضيعُ طوالَ الأسبوعِ في وسطِ الاجتماعاتِ والهواتفِ."
سادَ صمتٌ مريحٌ للحظاتٍ، ثمَّ مدَّ آدمُ يدَهُ ليمسكَ بيدِها. "كنتُ أظنُّ أنني أُحِبُّ هذا الهدوءَ… لكنِ اكتشفتُ أنني أُحِبُّهُ أكثرَ عندما تكونينَ معي."
بدأتْ حنانُ تتحدثُ عن أحلامِها القديمةِ، عن شغفِها بالفنِّ الذي تركتْهُ خلفَها بسببِ ظروفِ عائلتِها. استمعَ آدمُ باهتمامٍ، وشعرَ لأولِ مرةٍ أنَّهُ يرى روحَها الحقيقيةَ، لا مجردَ زميلتِهِ في العملِ.
"أنا أيضًا كانَ لديَّ أحلامٌ… كنتُ أُحِبُّ التصميمَ لأنَّهُ كانَ عالمي الخاصَّ الذي أهربُ إليهِ. لكنَّهُ الآنَ أصبحَ عملًا… وصارتْ هناكَ مسؤوليةٌ أكبرُ تنتظرُني،" قالَها بصوتٍ خافتٍ.
فهمتْ حنانُ ما يعنيهِ. لم يعدِ الأمرُ يتعلقُ فقطْ بالتصميمِ، بلْ بالضغطِ القادمِ من كلِّ مكانٍ. في تلكَ اللحظةِ، لم تَعُدْ علاقتُهُما مجردَ صداقةٍ، بلْ أصبحتْ ملاذًا آمنًا لروحينِ متعبتينِ.
في صباحِ اليومِ التالي، كانتِ الشركةُ تَعُجُّ بالحركةِ. دخلتْ سارةُ القاعةَ بابتسامةٍ واثقةٍ، وهي تحملُ ملفًا أنيقًا، وجلستْ إلى جوارِ آدمَ. لم يكنْ اختيارُها للمكانِ عشوائيًّا؛ كانَ مُتَعَمَّدًا، يَشِي بأنَّها تريدُ أن تُذَكِّرَ الجميعَ بمكانتِها القديمةِ في قلبِهِ كصديقةٍ مقربةٍ.
شعرتْ حنانُ بالانقباضِ في صدرِها. لم تُظْهِرْ شيئًا على وجهِها، لكنَّ عينيها التقطتا كلَّ حركةٍ: كيفَ مالتْ سارةُ قليلًا لتهمسَ لآدمَ، وكيفَ ضحكَ بخفوتٍ، وكيفَ وضعتْ يدَها على ذراعِهِ للحظةٍ وكأنَّ الأمرَ طبيعيٌّ.
انتهى الاجتماعُ، وبدأَ الفريقُ في الخروجِ. وقفتْ سارةُ بجوارِ آدمَ عندَ البابِ، وسألتْهُ بصوتٍ مسموعٍ يكفي لأن تلتقطَهُ أذنُ حنانَ: "هل ستكونُ موجودًا اليومَ بعدَ العملِ؟ نحتاجُ أن نُكمِلَ كلامَنا عن الموضوعِ الذي تحدثنا عنهُ."
أجابَها آدمُ بهدوءٍ: "ربما، لكنْ دعيني أرى ما عليَّ أولًا."
ابتسمتْ سارةُ، وغادرتْ وهي تُلْقِي نظرةً جانبيةً خاطفةً على حنانَ، نظرةً تحملُ تحديًا صامتًا.
بقيتْ حنانُ واقفةً وحدَها للحظةٍ، قلبُها يخفقُ بغضبٍ لم تَعْهَدْهُ من قبلُ. اقتربَ منها آدمُ، وقد لاحظَ التوترَ على ملامحِها.
قالَ بنبرةٍ حانيةٍ: "حنانُ… ما رأيكِ أن نُراجعَ التعديلاتِ معًا الآنَ قبلَ موعدِ الانصرافِ؟"
رفعتْ عينيها إليهِ، ترددَتْ بينَ الرغبةِ في المواجهةِ والخوفِ من أن تَكْشِفَ غيرتَها علنًا. لكنَّها في النهايةِ ابتسمتْ ابتسامةً صغيرةً، وقالتْ: "تمام… دعنا نُنهِ عملَنا."
جلسا معًا في المكتبِ شبهِ الخالي، والأوراقُ متناثرةٌ من جديدٍ، وصوتُ عقاربِ الساعةِ يملأُ المكانَ. لكنَّ هذهِ المرةَ، لم يكنِ الصمتُ بينَهُما دافئًا كما اعتادا… كانَ صمتًا مُثْقَلًا بشيءٍ جديدٍ اسمُهُ الغيرةُ.
في تلكَ الليلةِ، لم تستطعْ حنانُ النومَ. جلستْ في غرفتِها، تتقلبُ بينَ أوراقِ الفواتيرِ المتراكمةِ ورسائلِ والدتِها التي تُذَكِّرُها بضرورةِ التفكيرِ جديًّا في عرضِ الزواجِ الذي جاءَها من رجلٍ ثريٍّ، قادرٍ على حلِّ مشاكلِ العائلةِ الماليةِ بينَ ليلةٍ وضحاها.
شعرتْ بأنَّ جدرانَ الغرفةِ تضيقُ عليها. أخذتْ هاتفَها وترددتْ طويلًا، ثمَّ ضغطتْ على اسمِ آدمَ.
"آدمُ… هل يمكنُ أن نتقابلَ؟"
كانَ صوتُهُ على الطرفِ الآخرِ قلقًا، لكنَّهُ حازمًا: "أينَ أنتِ؟… أنا قادمٌ حالًا."
بعدَ نصفِ ساعةٍ، كانتْ تجلسُ في مقهىً هادئٍ عندَ طرفِ المدينةِ، والبردُ الليليُّ يُحِيطُ بها. دخلَ آدمُ بخطواتٍ سريعةٍ، ووجهُهُ يحملُ مزيجًا من القلقِ والترقبِ. جلسَ أمامَها، لم يَسْأَلْ أيَّ أسئلةٍ، فقطْ مدَّ يدَهُ عبرَ الطاولةِ ليمسكَ بكفِّها المرتجفِ.
انفجرتِ الكلماتُ من قلبِها: "أنا لا أعرفُ ماذا أفعلُ… عائلتي تضغطُ عليَّ لأوافقَ على خطوبةٍ لستُ مقتنعةً بها. يقولونَ إنَّ هذا هو الحلُّ لكلِّ مشاكلِنا… وأنا أشعرُ أنني أختنقُ."
أحسَّ آدمُ بالارتعاشِ في صوتِها، فشدَّ على يدِها أكثرَ. نظرَ إليها بعينيهِ العميقتينِ، وقالَ ببطءٍ كأنَّهُ يخشى أن تُفْلِتَ منهُ الحروفُ: "حنانُ… أنتِ أقوى من ذلكَ. وأنتِ لستِ وحدَكِ. أيُّ مشكلةٍ… يمكنُنا أن نحلها سويًّا."
رفعتْ عينيها المبللتينِ بالدموعِ إليهِ، للحظةٍ بدتْ غيرَ قادرةٍ على الكلامِ. كانَ هناكَ شيءٌ في نبرتِهِ، وفي دفءِ يديهِ، يُوحِي بما لم يَقُلْهُ بعدُ. اقتربَ منها قليلًا، همسَ بصوتٍ خافتٍ: "أنا لا أُرِيدُكِ أن تتنازلي… ولا أن تخسري نفسكِ. وجودُكِ مهمٌّ… لي أنا شخصيًا."
فهمتْ حنانُ ما يَقْصِدُهُ. قلبُها خفقَ بشدةٍ، وشعرتْ بتيارٍ دافئٍ يسري في جسدِها. تركتْ رأسَها ينحني ببطءٍ حتى استقرَّ على كتفِهِ. ولأولِ مرةٍ، سمحتْ لنفسِها أن تبقى في هذا القربِ، تستمدُّ منهُ الطمأنينةَ التي افتقدتْها. لم يُحَرِّكْ ساكنًا، فقطْ أحاطَها بذراعِهِ في صمتٍ، يتركُ لها مساحةً لتبكي، وشعرَ هوَ نفسُهُ أنَّ هذهِ اللحظةَ هي البدايةُ الحقيقيةُ لشيءٍ أكبرَ.
كانتْ حنانُ لا تزالُ تستندُ على كتفِ آدمَ، والدموعُ تُبَلِّلُ وجنتيها. لم يكنِ الليلُ رحيمًا بها، لكنْ دفءُ ذراعِهِ جعلَها تتمنى أن يتوقفَ الزمنُ. رفعَ آدمُ يدَهُ بحذرٍ، وكأنَّ قلبَهُ يرتجفُ من جرأتِهِ التي لم يعتدْ عليها، ليمسحَ خصلاتِ شعرِها التي انسابتْ على وجهِها.
"حنانُ…" نطقَ اسمَها بصوتٍ مترددٍ، لكنَّهُ كانَ ممتلئًا بشيءٍ جديدٍ لم تسمعْهُ من قبلُ.
رفعتْ رأسَها لتنظرَ إليهِ، كانتْ عيناها حائرتينِ، غارقتينِ في بريقٍ يطلبُ الطمأنينةَ. لم يستطعْ أن يُشِيحَ ببصرِهِ. اقتربَ أكثرَ، حتى كادَ يسمعُ خفقانَ قلبِها.
قالَ بصوتٍ خافتٍ، كأنَّهُ يبوحُ بسرٍّ ظلَّ يحملُهُ طويلًا: "أنا… أحبُّكِ."
تسمرتِ الكلماتُ في الهواءِ، ثقيلةً وعذبةً في آنٍ واحدٍ. لم تعرفْ بماذا تُجِيبُهُ، لكنَّ قلبَها سبقَها؛ فقدْ توردَ وجهُها، وشعرتْ بحرارةٍ تندفعُ إلى أطرافِها. ابتسمتْ بتوترٍ، وهمستْ: "آدمُ… أنا أيضًا."
لم يحتجْ إلى أكثرَ من ذلكَ. ببطءٍ، رفعَ يدَهُ ليُلامِسَ وجنتَها، إبهامُهُ يتتبعُ خطَّ الدموعِ اليابسةَ، قبلَ أن يقتربَ أكثرَ. أنفاسُهما تداخلتْ، والعالمُ من حولِهِما بدا وكأنَّهُ اختفى.
وفي لحظةٍ حاسمةٍ، التصقتْ شفتُاهُما. قُبلةٌ أولى، لكنَّها لم تكنْ عابرةً. كانتْ طويلةً، مُشتَعِلَةً بشوقٍ مكبوتٍ منذُ شهورٍ. شعرتْ حنانُ أنَّ الأرضَ تدورُ تحتَها، وأنَّ كلَّ ما يُثْقِلُ صدرَها يتبخرُ في حرارةِ تلكَ اللحظةِ. يدُهُ تحركتْ بخفةٍ ليحتويَ وجهَها، بينما أصابعُها تشبثتْ بمعصمِهِ وكأنَّها تخشى أن يُفْلِتَ منها.
حينَ تباعدا أخيرًا، لم تستطعِ الكلامَ. بقيتْ تُحَدِّقُ في عينيهِ، تبتسمُ ابتسامةً مرتجفةً بينَ الدهشةِ والسعادةِ. أمَّا هوَ، فتنفسَ بعمقٍ، كمن أنقذَ نفسَهُ من غرقٍ طويلٍ، وقالَ بصوتٍ حازمٍ وهادئٍ: "مهما حدثَ… لن أتركَكِ."
كانتْ تلكَ اللحظةُ، بقبلتِها الساخنةِ واعترافِها الصريحِ، بدايةَ مرحلةٍ جديدةٍ بينَهُما، مرحلةٍ لم يَعُدْ فيها مجالٌ للرجوعِ.
بعدَ أن غادرا المقهى، سارا جنبًا إلى جنبٍ في الشارعِ المظلمِ. الجوُّ كانَ هادئًا، يتبادلانِ ابتساماتٍ صامتةً بعدَ كلِّ ما حدثَ. فجأةً، بدأتْ قطراتُ المطرِ تهطلُ، خفيفةً في البدايةِ، ثمَّ ازدادتْ غزارةً. بدلًا من الركضِ للبحثِ عن مأوىً، توقفتْ حنانُ فجأةً، ورفعتْ رأسَها نحو السماءِ، ومدَّتْ يديها لتُلامِسَ القطراتِ المتساقطةَ.
اقتربَ آدمُ منها. كانَ ينظرُ إلى وجهِها المبللِ بقطراتِ المطرِ، يرى فيهِ شغفًا وحياةً لم يعرفْهُما من قبلُ. قالَ بصوتٍ هادئٍ: "أولَ مرةٍ أشعرُ أنَّ المطرَ يغسلُ روحي."
ابتسمتْ حنانُ، ووضعتْ يدَها على وجهِهِ، تلمسُ قطراتِ المطرِ التي تُبَلِّلُ بشرتَهُ. "أنا أيضًا… أولَ مرةٍ أشعرُ أنَّ الدنيا كلَّها يمكنُ أن تكونَ لحظةً جميلةً مثلَ هذهِ."
في تلكَ اللحظةِ، لم تَعُدْ هناكَ أيُّ حواجزَ. تلاشتِ المخاوفُ، ونسيَ كلٌّ منهما العالمَ الخارجيَّ. التصقتْ شفاهُهُما في قبلةٍ ثانيةٍ، لكنَّها كانتْ أعمقَ وأطولَ. يدا آدمَ احتضنتا خصرَها، ويداها تلتفانِ حولَ عنقِهِ، وكأنَّها تتمسكُ بحياةٍ جديدةٍ. كانتْ قُبلةً تحتَ المطرِ، وسطَ الشارعِ الخالي، قُبلةَ اتحادٍ، ووعدٍ صامتٍ.
حينَ تباعدا أخيرًا، ظلا تحتَ المطرِ، يضحكانِ بخفةٍ، وتتعمقُ نظراتُهُما. همسَ آدمُ: "من اليومِ، أنا لستُ وحدي… وأنتِ لستِ وحدَكِ."
وأكملا السيرَ معًا، يدانِ متشابكتانِ، تحتَ المطرِ، وكأنَّهما يواجهانِ العالمَ معًا للمرةِ الأولى.
كانَ الصباحُ ثقيلًا على قلبِ حنانَ. دخلتِ المكتبَ ببطءٍ، ملامحُها مرهقةٌ من ليلةٍ بلا نومٍ. لم تستطعْ طردَ كلماتِ والدتِها عن عقلِها: "الزواجُ هذا مصلحةٌ يا ابنتي… وأنتِ يجبُ أن تفكري فينا قبلَ أن تفكري في نفسِكِ."
جلستْ إلى مكتبِها تُحاوِلُ التركيزَ، لكنَّ الأوراقَ أمامَها بدتْ مجردَ بقعٍ باهتةٍ. لمحَتْ آدمَ يقتربُ بخطواتٍ هادئةٍ. ابتسامتُهُ المعتادةُ كانتْ أخفَّ من العادةِ، كأنَّهُ يقرأُ ما في قلبِها.
جلسَ بجوارِها دونَ أن يسألَ مباشرةً. قالَ بهدوءٍ: "أنتِ لستِ نفسَ الشخصِ الذي كانَ يضحكُ بالأمسِ… هناكَ شيءٌ ما يؤرقُكِ."
رفعتْ رأسَها نحوَهُ بعينينِ دامعتينِ، ترددتْ لحظةً قبلَ أن تَنْطُقَ: "أمي لا تتركُني وشأنِي… أخبرتُكَ أنَّ هناكَ رجلٌ متقدمٌ لي، وهي ترى أنَّ هذا هو الحلُّ لكلِّ مشاكلِنا. وأنا… أنا لا أعرفُ ماذا أقولُ لها."
صمتَ آدمُ لثوانٍ، يحاولُ أن يسيطرَ على الغضبِ الذي بدأَ يتأججُ داخلَهُ. ثمَّ مالَ إليها قليلًا، صوتُهُ خفيضٌ لكنَّهُ قاطعٌ: "وأنتِ؟ ماذا تريدينَ يا حنانُ؟"
ارتجفتْ أصابعُها وهي تهمسُ: "أنا أُرِيدُ أن أكونَ معكَ. لكني خائفةٌ. خائفةٌ من أمي… من المجتمعِ… من كلِّ شيءٍ."
(يتبع...)

عن الموضوع

التعليقات (3)

منذ 6 أشهر و20 يوم
الله يوفقك في مجالك انا صراحتا اشوف مجالك صعب علي هههه الله يوفقك انشاء الله ويرزقك
منذ 6 أشهر و20 يوم
شكرا لك أ رشيد
ما أكثر شئ أعجبك أو لفت نظرك في الرواية؟
منذ 6 أشهر و20 يوم
Mahmoud صراحتا ما قدرت اكملها هههه لكن ما شاء الله تعبت عليها مبينا انها رواية رائعة

عن الموضوع