إن من أهم الأسس النظامية أن العقد شريعة المتعاقدين، حيث أصبحت قاعدة نظامية راسخة في الكثير من النظم القانونية في مختلف دول العالم، فالعقد بالنسبة إلى عاقديه يُعد بمثابة النظام أو هو نظام خاص بهما، وإن كان منشأه الاتفاق بينهما، وقد أوضح المولى - عزّ وجلّ - أثر العقد ومدى إلزامه طرفيه بقوله عزّ شأنه: (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود)،(1) وحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم: (المسلمون عند شروطهم). (2)ومعنى أن العقد شريعة المتعاقدين أن يكون الالتزام الناشئ من العقد يعادل في قوته الالتزام الناشئ من النظام، ولا يجوز للفرد أن يتحلل من كليهما. وتقوم هذه القاعدة على أسس فلسفية وأخلاقية واقتصادية وتاريخية وحضارية، فهي تقوم
أولاً على إعلاء مبدأ سلطان الإرادة، أي أن الفرد لا يُلزم إلا بما أراد وإذا أراد أن يُلزم فلا يحول دون ذلك شيء، وهي تقوم
ثانياً على أساس احترام العهد (إن العهد كان مسؤولا)، كما تقوم على وجوب استقرار المعاملات، فإذا كان العقد لا يقيد العاقد، فإن الناس تنصرف عن إبرام العقود وتشيع فيهم الفوضى وتنعدم الثقة، لذلك كان لا بد أن يكون للعقد قوة ملزمة بحيث لا يجوز لأحد المتعاقدين أن ينفرد بنقضه أو تعديله، وتلك هي الأسس التي تقوم عليها قاعدة العقد شريعة المتعاقدين. وعلى هذا فإن العقد إذ يكون شريعة المتعاقدين، فإن النظام قد أراد له ذلك ليصير العقد نوعاً من النظام الخاص لمن عقدوه برضائهم، فإنه يتعين على المتعاقديْن أن يخضعا لما اشتراطاه كخضوعهما لما شرعه النظام، كما يتعين على القاضي رعاية تلك العقود وحمايتها كرعايته للنصوص النظامية، بمعنى أنه إذا طُرح عليه نزاع بشأنها، فإنه يجب عليه تطبيق ذلك الحكم الخاص الذي وضعه المتعاقدان فيما بينهما والذي فرض له النظام العام تلك الصفة وذلك الإلزام، وأنه وإن كانت شريعة المتعاقدين تتفق والنظام .
والاصل ان ينقضي الالتزام بتنفيذه وقد يكون ذلك اختياريا او جبرياً. الا ان الالتزام قد ينقضي بما يعادل الوفاء وقد ينقضي بما دون الوفاء
: استحالة التنفيذ
ينقضي الالتزام ان اثبت المدين ان الوفاء به اصبح مستحيل عليه بشكل مطلق ودائم بسبب اجنبي لا يد له فيه طرأ بعد قيامه لا يمكن توقعه ولا دفعه.
اما ان تسبب المدين بخطأة في استحالة تنفيذ الالتزام فيترتب عليه ان الالتزام لا ينقضي بل عليه التنفيذ بمقابل عن طريق التعويض.
ان كانت الاستحالة جزئية لا مطلقة فلا ينقضي الالتزام الا جزئياً فان هلك نصف المبيع بسبب حريق لا يد للبائع فيه فيبقى التزام البائع بالنسبة للنصف الباقي ان كان المبيع يقبل الانقسام اما
ينقضي الالتزام إذا استحال على المدين الوفاء به لسبب أجنبي لا يد للمدين فيه وحتى ينقضي الإلتزام على هذا النحو ينبغي توافر الشروط التالية:

أن يكون الوفاء بالالتزام مستحيلاً وليس مرهقاً فلو كان الوفاء بالالتزام أمراً ممكناً لكنه مرهق للمدين فإن الالتزام لا ينقضي.
أن تكون الاستحالة دائمة وليست مؤقتة فلو كانت الاستحالة مؤقتة ترتب عليها وقف التنفيذ بصورة مؤقتة أيضاً.
أن تكون الاستحالة بسبب أجنبي لا يد للمدين فيه و مثال السبب الأجنبي القوة القاهرة أو الحادث المفاجئ وخطأ الدائن وخطأ الغير
أثر استحالة التنفيذ
يترتب على استحالة تنفيذ الالتزام بسبب أجنبي بتوافر الشروط السابقة انقضاء الالتزام بحيث تبرأ ذمة المدين ولا يمكن أن يلتزم بالتعويض وهذا هو الأصل
ان كان لا يقبل الانقسام فلا يتجزأ ويكون الخيار للمشتري ان يقبل الوفاء الجزئي وبين ان يفسخ الالتزام
ان كانت الاستحالة مؤقته وليست دائمة فإنها تؤدي الى وقف تنفيذ الالتزام مؤقتا لحين زوالها فان زالت عاد الالتزام الى السريان مرة أخرى.
ان تأخر المدين عن تنفيذ التزامه وقام الدائن بإعذاره بوجوب التنفيذ ثم استحال التنفيذ بسبب اجنبي فلا ينقضي الالتزام قانوناً.
ان خطا المدين المتضامن بالنسبة لباقي المدينين المتضامنين مما يرتب استحالة التنفيذ فان الخطأ يرتب انقضاء الالتزام بالنسبة لبقية المدينين اما المتسبب بالخطأ فيكون وحده مسئول عن التعويض.
ونبين كمثال على ذلك _عقد البيع _إذا أستحال تنفيذه
العقود التي يجوز فيها الفسخ هي العقود الملزمة للجانبين ويُصد بها العقد الذي يُنشئ التزامات متقابلة في ذمة كلا المتعاقدين، كعقد البيع الذي يلتزم البائع فيه بنقل ملكية المبيع مقابل التزام المشتري بدفع الثمن.
يعتبر العنصر الأساسي في العقد الملزم للجانبين هو هذا التقابل القائم ما بين التزامات أحد الطرفين و التزامات الطرف الآخر ويطلق على هذا النوع من العقود “عقود المعاوضة”، وذلك علي عكس العقود الملزمة لجانب واحد كالوصية والهبه بدون مقابل ويطلق عليها “عقود التبرع”.
يحق فسخ العقد بأحد الطرق الآتية:
أن يكون بحكم القضاء.
أن يكون بالاتفاق بين الأطراف.
أن يكون بقوة القانون.
أولاً: فسخ العقد بحكم القضاء
بعد اعذار الممتنع عن تنفيذ الالتزام تأتي مرحلة التقاضي بإقامة دعوى قضائية يتم على أثرها المطالبة بتنفيذ العقد أو فسخه مع التعويض إذا اقتضي الأمر ذلك.
شروط فسخ العقد
أن يكون العقد ملزماً للجانبين.
أن يكون أحد المتعاقدين قد تخلف عن تنفيذ التزامه.
أن يكون المتعاقد الآخر الذي يطلب الفسخ ، قد نفذ التزامه ، أو على الأقل مستعدا لتنفيذه.
ثانيا: فسخ العقد الاتفاقي
وفيه يتفق طرفي العقد من خلال أحد البنود على اعتبار العقد مفسوخاً حال عدم تنفيذ أحد طرفي العقد لالتزاماته المقررة فيه.
ويثور التساؤل: هل يحق لأحد طرفي العقد تحريك الدعوى القضائية والمطالبة بالفسخ، مع وجود اتفاق بينهما على ذلك في العقد؟
قد يتفق طرفي العقد علي اعتبار العقد مفسوخاً بعد عام مثلاً من تاريخ توقيع العقد، وذلك لضرورة أن يُنص في الاتفاق على الفسخ مدة لسريانه في حال عدم قيام أحد المتعاقدين بتنفيذ التزامه، ولكن قبل حلول المدة المحددة في الاتفاق، يحق للطرف المتضرر في العقد رفع دعوى قضائية للمطالبة بالفسخ.
أما في حالة اعذار الدائن المدين المتوقف عن تنفيذ التزامه يعتبر فسخ العقد اتفاقيا، حتى مع عدم اتفاق الطرفين على ذلك في العقد.
ثالثا: فسخ العقد بقوة القانون(محل المناقشة)
عند استحاله تنفيذ العقد لسبب أجنبي لا دخل لطرفي العقد فيه فإنه يسري هنا الفسخ بقوة القانون، ففي تلك الحالة تنقضي الالتزامات الواجبة على طرفي العقد ومن ثم ينقضي العقد تلقائياً لاستحالة تنفيذه.
وأيضاً اذا هلك المعقود عليه في المعاوضات وهو في يد صاحبه انفسخ العقد سواء كان هلاكه بفعله أو بقوة قاهرة ووجب عليه رد العوض الذي قبضه لصاحبة.
آثار فسخ العقد
تتمثل اثار الفسخ في تحقيق اثار قانونية معينة، فتنعدم جميع الاثار التي تولدت عن العقد.
ويترتب علي الحكم بالفسخ سواء كان قضائيا أو اتفاقيا أو قانونياً زوال الرابطة العقدية أو بمعنى أخر رجوع المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل ابرام العقد وفي حال أن أصبح ذلك مستحيلاً فهنا يمكن الحكم بالتعويض.

باختلاف طبيعة العقود يختلف الأثر الرجعي فاذا كان العقد من العقود الدائمة أو المستمرة التنفيذ كعقد الايجار وعقد العمل فأثر العقد هنا يكون بالنسبة للمستقبل نتيجة لتعذر إرجاع العاقدين الي الوضعية السابقة للتعاقد.

الأثر الرجعي لفسخ عقد البيع بالنسبة إلى الغير
يزول عقد البيع بأثر رجعي بالنسبة للغير في حال فسخ بسبب عدم قيام المشتري بتنفيذ لالتزامه بالوفاء بالثمن .
كما يترتب على زوال عقد البيع بأثر رجعي بالنسبة للغير , أنه يتوجب إعادة الحال لما كان عليه قبل العقد بالنسبة للغير.
فإن باع المشتري المبيع لمشترٍ ثانٍ أو كان قد رتب عليه حقاً عينياً مثل حق ارتفاق أو كحق انتفاع , و من ثم طالب البائع بالقيام بفسخ عقد البيع و أجاب طلبه , رجع المبيع إليه خالياً من الحقوق هذه .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-سورة المائدة الاية1
2- رواه الترمذي في (الأحكام) باب ما ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم برقم(1352).

عن الموضوع