في هذا المقال سأخبرك الأسباب الحقيقية وراء عدم قدرتك على مواصلة العمل وتحقيق الأهداف وسنتطرق بعدها إلى خمس خطوات عملية يمكنك تطبيقها لكي تتمكن من مواصلة العمل وتحقيق الأهداف كما لم تفعل من قبل.

لماذا لا تنهي ما بدأته أبداً!
سنقوم في هذه الرحلة بافتراض انك مازلت في مرحلة التعلم، لنراجع أولاً أكثر السيناريوهات شيوعاً في هذه المرحلة.
بكثير من الحماس تبدأ في تحديد ما ستقوم بتعلمه وبالفعل تقوم بإحضار الكثير من المحاضرات والكتب والدورات التعليمية حول ما تريد أن تصبح خبيراً به وتبدأ في التعلم.

يمر يوم، يومان، أسبوع، أسبوعان وأنت تقوم كل يوم بتعلم المزيد والمزيد بدون مراقبة تقدمك، وبدون أيضاً أن تعلم أن مخزون التحفيز في عقلك قد بدأ في النفاذ بالفعل وأن قوة الإرادة لديك لم تعد تحتمل أكثر من ذلك.

وفي الأسبوع الثالث تجد أنك بدأت تشعر بالملل من التعلم لذا تقرر الاسترخاء ومشاهدة الحلقات التي لم تشاهدها من مسلسلك المفضل ثم اللعب أو التحدث إلى بعض الأصدقاء ومتابعة آخر الأحداث على منصات التواصل الاجتماعي، يمضي بعض الوقت ثم تنسى كلياً ما كنت قد بدأت في تعلمه.

ولكن مهلاً ما الذي حدث؟ ما الذي يدور في عقلك! ممممم، ما الذي يدور في عقلك؟ هذا سؤال جيد لنتوقف قليلاً للإجابة عنه.

العقل كما تعلم هو الفارق بيننا وبين سائر الحيوانات، ولكن ليس بالضبط لأن الفارق بيننا وبين سائر الحيوانات هو أن القشرة الدماغية Cerebral Cortex لدينا هي أكبر في الحجم والكثافة مقارنة بحجمها في سائر الحيوانات وهذا يعني أن لدينا خلايا عصبية أكثر بكثير.

الجزء الأمامي من تلك القشرة الدماغية يعرف باسم Thinking Brain أي العقل المفكر وLogical Brain كذلك أي العقل المنطقي ولكن يوجد جزء صغير في منتصف عقولنا يدعى العقل العاطفي Emotional Brain.

والآن هل تعرف لماذا تتوقف عن مواصلة التعلم لكي تشاهد مسلسلك المفضل؟ بالضبط، لأن ذلك سيمنحك جرعة أسرع من الدوبامين كما عرفت من المقال السابق يمكنك مشاهدتة من هنا

https://khamsat.com/community/stories/443984-%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84-%D9%88%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%87%D8%AF%D8%A7%D9%81-%D8%B4%D8%B1%D8%AD-%D9%85%D9%81%D8%B5%D9%84

ولكن ما الذي يدفعك باستمرار إلى التوقف عن مواصلة التعلم من أجل مطاردة المتعة؟
الذي يدفعك إلى ذلك هو أن المتحكم في إفراز تلك الجرعة من الدوبامين هو الجهاز النطاقي Limbic System وهذا الجهاز النطاقي مركزه هو العقل العاطفي.

العقل المنطقي يميل إلى التحليل ليتمكن من تقرير ما سوف تقوم بعمله ولديه مخزون محدود من قوة الإرادة ولكن العقل العاطفي يقوم بتوجيهك إلى ما سيمنحك شعوراً أفضل ولديه مخزون لا ينتهي من قوة الإرادة لأنه مرتبط كذلك بغريزة البقاء والتي مصدرها العقل الزاحف أو Reptilian Brain.

لذا فأي صراع بينهما محسوم بالفعل حيث أن العقل العاطفي أسرع في اتخاذ القرارات وأقوى خمس مرات من العقل المنطقي وهذا يعني أن العقل العاطفي هو الذي يتخذ النسبة الأكبر من القرارات في حياتنا، وسواء شئت أم أبيت فالعاطفة تغلب العقل دائماً تقريباً.

لماذا تستسلم بهذه السهولة؟

يوماً ما ستبدأ في ملاحظة أنك تقوم بإهدار الكثير من الوقت يوماً بعد يوم، وأنك لا تحرز أي تقدم تجاه الأهداف التي كنت تسعى لتحقيقها وتبدأ في التساؤل لماذا أستسلم بهذه السهولة؟ وكيف أستطيع مواصلة العمل وتحقيق الأهداف؟

أعتقد أنك علمت الآن كيف يعمل عقلك وكيف يفرز الدوبامين ولماذا تستسلم بهذه السهولة، والآن دعني أسألك ما الذي تريده؟ هل هذا ما تريده حقاً؟ هل تريد إهدار الوقت وقضاء حياتك في البحث عن المتعة أم مواصلة العمل وتحقيق الأهداف ؟

يمكنك التوقف عن قراءة هذا المقال ومشاهدة بعض الفيديوهات على يوتيوب التي ستجعلك تشعر انك شخص أفضل بدون أن تغير شيء في حياتك ولكن إذا كنت ستواصل القراءة يجب أن تتحل بالجدية والرغبة في التغيير فهناك الكثير من الأمور التي سيطلب منك القيام بها في هذه الرحلة.

إذا كنت تريد التغيير حقاً وبحاجة إلى قليل من المساعدة في معرفة كيف يمكنك القيام بذلك التغيير هذا بالضبط ما ستجده في الأسطر القادمة.

كيف تستطيع مواصلة العمل وتحقيق الأهداف باستخدام التلعيب؟
لكي تتمكن من مساعدة نفسك بشكل أفضل يجب أن تبدأ من تلك النقطة التي قررت عندها التوجه إلى مشاهدة المسلسلات واللعب ثم متابعة مواقع التواصل الاجتماعي بدلاً من مواصلة التعلم.

والآن أريد أن تسأل نفسك ما هو العامل المشترك بين اللعب ومشاهدة المسلسلات ومواقع التواصل الاجتماعي الذي جعل عشرات الساعات تمر عليك بدون ملاحظة ذلك بخلاف الدوبامين؟ دعني أخبرك.

الإجابة هي التلعيب Gamification، التلعيب هو أحد أهم الوسائل التي يتم استخدامها كوسيلة لهندسة السلوك البشري ويمكنك القول أنه السبب الرئيسي في جعل تلك الأنشطة قابلة للإدمان.

التلعيب الآن أصبح من المجالات الهامة للغاية والتي يتم إنفاق الملايين سنوياً في الأبحاث الخاصة به ومن المتوقع أن تزيد تطبيقاته الحياتية بنسبة 30.31% بحلول عام 2024 من قبل العديد من الشركات أهمها مايكروسوفت.

الإحصائية تشير إلى أن نسبة 89% من الأشخاص يفضلون قضاء وقت أطول على التطبيقات التي تحتوي على عناصر التلعيب بينما كانت تلك النسبة 85% في العام السابق أي أنها في زيادة كبيرة.

والتلعيب هنا لا يقتصر فقط على الألعاب، ولكن يتم تطبيقه في الكثير من الأشياء مثل مواقع التواصل الاجتماعي، التطبيقات المختلفة (مثل الفانتازي) والعديد من الأشياء الأخرى.

والآن دعني أخبرك كيف يعمل التلعيب وكيف يكون له ذلك التأثير الإدماني على سلوكك، آمل أنك مازلت تذكر تلك المواد الكيميائية السعيدة التي تحدثت عنها في المقال السابق، لأنه حان وقت استخدامها.

كيف يعمل التلعيب في جعلك مدمناً؟
لنفترض أنك تقوم كل يوم بلعب لعبة PUBG والآن أريدك أن تمر معي بمراحل اللعب من البداية، عندما تبدأ في اللعب أول مرة يكون لديك بعض المهام التي يجب عليك إنجازها، هذه المهام مصممة لكي تتناسب مع مستوى قوة إرادتك وخبرتك في اللعبة ولكن ما الذي يدفعك لإنجازها؟

الذي يدفعك إلى تحقيق تلك المهام هو إفراز عقلك لهرمون الدوبامين والذي يمنحك الشعور بالسعادة والتقدم وهو الذي يجعلك تحاول مئات المرات حتى تتمكن من تحقيقها لأنه بعد تحقيق كل مهمة مهما كانت صغيرة ستحصل على مكافئة في اللعبة وهذا هو المحرك الرئيسي للدوبامين.

لا تنس المعادة الذهبية: مهمة + مكافئة = دوبامين.

بعد قليل ستكتسب صديقاً جديداً في اللعبة بفضل نظام المحادثة بها، سبب سعادتك بهذا الأمر هو إفراز عقلك لهرمون الأوكسيتوسين والذي سيمنحك شعوراً أكبر بالثقة والسعادة حول نفسك عند تكوين الصداقات.

بعد ذلك ستقوم بتكوين المزيد من الصداقات وتحقيق المزيد من المهام والتي بدورها ستجعل عقلك يفرز المزيد والمزيد من الدوبامين والأوكسيتوسين.

ومع الوقت ستصبح لاعباً أفضل وتتمكن من التفوق على أصدقائك داخل اللعبة وذلك سيمنحك الكثير من السعادة أيضاً لأنك ستحصل في المقابل على هرمون السيروتونين الذي سيمنحك شعوراً بالتفوق والأهمية وتحقيق السلطة كذلك.

ثم في أحد الأيام ستجد أنك تقوم باللعب لسبع ساعات متواصلة لم تأكل فيها بقدر كافي وستصبح بحاجة شديدة إلى النوم كذلك ولكن عقلك العاطفي لا يريد التضحية بتلك المكافئات لأنه لا يكترث سوى بما يمنحك شعوراً بالسعادة لذا ليخفي عنك ذلك الألم الجسدي سيقوم بإفراز القليل من هرمون الاندروفين والذي سيجعلك تواصل اللعب لساعتين أكثر.

ملاحطات هامة :
1- هذه الطرق موجودة بالفعل ولاكنى أحببت أن أشرحها بطريقتى الخاصة
2- قد تجد بعض الهرمونات التى ذكرتها بها خطأ إملائى وذلك لآننى لست معلماً أو ذو دراية كافية أنا فقط أحببت أن أشاركم ما أعرفة
3- أتمنى أن تعطونى رأيكم فى المقال

التعليقات (6)

منذ 19 يوم و4 ساعات
مقالة جيدة تستحق القراءة
منذ 19 يوم و4 ساعات
شكراً أستاذه ندى على تعليقك
منذ 19 يوم وساعتين
ثاني مقالة أقرئها من كتابتك, ربما نقول تكملة لموضوع المقالة الأولى
موضوع رائع صراحة و أعجبني طريقة ترتيبك للأفكار
حقا استفدنا من كمية المعلومات المفيدة المذكورة في هذا الموضوع

شكرا لك و بالتوفيق
منذ 19 يوم وساعتين
شكراً أخى Salah_nt وأنا فعلاً ممتن أنك قرأت مقالاتى وإنشاء الله سأنشر المذيد من المقالات
منذ 18 يوم و16 ساعة
شكرا صديقي
منذ 18 يوم و10 ساعات
شكراً على مرورك
Agigfh1658

أضف تعليق

سجّل دخول لتتمكن من إضافة تعليق على هذا الموضوع.