عن الموضوع

ناشر الموضوع

أحمد حذيفة

  • بائع مميز
مرحبًا أيها الخمساتيون، كيفكم؟
من زمان لم أمرّ من هنا.. شغلتنا الحياة، لكني أحب خمسات كثيرًا، وأشتاق للعودة إلى هنا دومًا... وربما أضيف بعض الخدمات قريبًا، من يدريكم؟

في هذه التدوينة، أريد أن أحكي لكم قصة صغيرة حصلت بيني وبين مبرمج بعد صفقة غير موفقة عبر موقع "مستقل"، الشقيق الأصغر لخمسات.

قبل أيام، وصلتني إلى بريدي الإلكتروني رسالة عنوانها: "فلان أرسل لك 500$"!

تجاهلتُ الرسالة غير المتوقعة، وشعرت أنها رسالة سبام أخرى. ثم فكرُت في أنها وصلت هذه المرة إلى البريد الوارد Inbox وليس إلى الـSpam، ومصدر الرسالة هو موقع Paypal، ففتحتها، لأجد فيها ملاحظة من المرسل عرفني فيها بنفسه، وذكرني بقصة الـ500$.

قبل 6 سنوات ونصف بالتمام، استخدمتُ موقع مستقل لإيجاد أحد مطوري الويب لبرمجة موقع لي، ورسى العرض على مبرمج من المغرب، يبرمج لي موقع بمواصفات محددة مقابل 500$.

في البداية، سار كل شيء بصورة رائعة، وبعد أن مضى في المشروع وأتم جزءًا جيدًا منه قررتُ أن أسلمه أجوره لشعور الثقة الذي انتابني وتزامنًا مع فترة الأعياد.

بعد ذلك تدهورت الأمور بيننا بصورة متسارعة واختلفنا على تفاصيل المشروع، ثم تلاسنا ورفعنا الموضوع إلى إدارة الموقع التي لم تنصف أي واحد منا بطبيعة الحال، ثم توقفنا هنا.

الرجل أخذ المال لكنه لم يشعر بالرضى، أولًا لأن عميله -أنا- رفض استلام المشروع، وثانيًا لأن العميل قيّمه تقييمًا لاذعًا على المنصة.

وأنا لم أحصل على شيء، لا البرمجية ولا المال ولا شيء، سوى أني فرغتُ غضبي بذلك التقييم الانتقامي.

كتب كل واحد منا منشورًا على أحد المجتمعات عبر موقع حسوب i/o، يشرح القصة من وجهة نظره، فرغ فيها غضبه، ثم انتهى الموقف هناك طيلة 6 سنوات.

في الحقيقة، لم أشعر بالسماحة في أي يوم تذكرتُ فيه ذلك، بالخصوص أنني بتلك الفترة لم أكن بأحسن حالاتي المادية لأدفع 500$ مقابل لا شيء.

قبل أيام، شاهد الرجل صورتي على حسابي على تويتر، عرفني منها، وكنتُ قبل ست سنوات أستخدم اسمًا حركيًا (أحمد أبو الخير)، ذكّرَته الصورة بتلك الصفقة الفاشلة لكلينا، فما كان منه إلا أنه أرسل من فوره مبلغ 500$.

أول ما فعله، هو أنه أرسل المبلغ، كاملاً، قبل أن يستشير أو يسألني أو يفاوضني أو أي شيء من هذا القبيل، مع اعتذار لطيف: "كنتُ حينها صغيرًا بالسن، ولم أحسن التعامل مع الموقف".

لا أريد بالطبع أن أحكي عن "مغزى" هذه القصة، على أني أريد أن أشير إلى أن سوق العمل الحر والفريلانسرز بحاجة ماسة إلى هذه الحساسية العالية تجاه مصادر أموالنا ورزقنا.

يجب أن يكون الحرص على المال الحلال حاضًرا في كل صفقة بين المستقل وطالب الخدمة، حقيق بكل شخص الترفع عن مال الشبهة أو المال الذي أخذ بعين الحياء، أو تسوّل العملاء بالاسترضاء اللفظي اللحوح دون تقديم قيمة حقيقية بالخدمة، وهي أشياء شائعة مع الأسف في عمل المستقلين.

بالطبع لم آخذ كل الـ500$، إنما تقاسمناها، نصف له ونصف لي، وطابت النفوس والمال بعد ست سنوات ونصف.

كنتُ كتبتُ شيئًا بخصوص المال الحلال هنا في مجتمعنا هذا، قبل 9 سنوات، يمكنكم الاطلاع عليه هنا:
https://khamsat.com/community/general/3-%D8%AE%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D8%AE%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D8%A7%D9%84-%D9%81%D9%82%D8%B7

شكرًا، وطابت أيامكم وأموالكم.

التعليقات (15)

منذ 11 يوم و19 ساعة
صحوة قلب، ومال حلال.
منذ 11 يوم و19 ساعة
ما شاء الله عليكما. غالبتني عبراتي وأنا أقرأ القصة...
ذكرتماني بقصة رجلين أحدهما اشترى أرضا من الآخر، فوجد فيها ذهبا، فلم يرد أن يأخذه أحدهما، حتى أشار عليهما حكيم أن يزوجا به أبناءهما، فربط بينهما بالمصاهرة.

دمتم موفقين.
منذ 11 يوم و17 ساعة
قصة جميلة جدا ومفيدة في نفس الوقت .
منذ 11 يوم و15 ساعة
قصه رائعه
منذ 11 يوم و8 ساعات
نهاية القصة جميلة :)
الاموال تصرف ولن تدوم
واهم شيء يبقى هو حسن التعامل بين المشتري والمستقل
منذ 11 يوم و7 ساعات
صحيح الحرص على المال الحلال في البيع
منذ 11 يوم وساعتين
شيء رائع أن يكون في العمل الحر قيم ومعانٍ بعيدة عن الحرص على المال وأخذه بأي الطرق، تُرفَع القبعات لكما ولأمثالكما :)
منذ 11 يوم وساعة
قصة فيه عبر وفوائد نشكرك على مشاركتنا هي وارزقنا دائماً الرزق الحلال
منذ 11 يوم وساعة
كيف استطيع ان اعمل في الموقع؟
منذ 10 أيام و19 ساعة
قصة ذات عبر مفيدة
منذ 10 أيام وساعة
بارك الله فيكما.هذا الرجل الذي أعاد لك المال يبدو من تصرفه أنه إنسان فاضل،يخشى الله.وأنت كنت كريما سمحا،حين قاسمته المال.
منذ 9 أيام و22 ساعة
قصة حضرتك جذبتني.. قرأتها للنهاية، وفيها عبرة، وخوف من الله - تعالى- في تحري المال الحلال.

واسمح لي في سرد فحواها بطريقة الغائب..

"الغضب، وثقة كل واحدٍ في أن المالَ حقه هو السبب في الوصول لذلك. لكن بعدما هدأت الأمور تأكد الطرفان في أن المال إذا لم يتسامح فيه الآخر لن يفيد مالكه. على العكس.. فقد يحدث لأي منهما مكروه لا قدَّر الله.

والخوف في اعتقاد أن المال قد لا يكون حقًا لأي منهما؛ دفعهما لقسمته.
وتبدو الأخلاق الطيبة للطرفين جليَّةً وواضحةً بعد هدوء العاصفة.
وفي النهاية الخوف من الله -تعالى- هو عنوان هذه القصة".

شكرًا لحضرتك وبارك الله لك.
فقصتك فيها موعظة.
منذ 9 أيام و3 ساعات
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سؤال مهم لحضرتك
لماذا لم ترفع شكوة إلى بايبال وترفق فيها صورة عن الرسائل في مستقل
كان ذلك سيعطيك حماية بايبال للمشتري
إذا اشتريت بواسطة بايبال طبعاً
منذ 9 أيام و3 ساعات
شكوى خطأ إملائي تم تصحيحه
منذ 9 أيام و3 ساعات
ماشاء الله قصة رائعة
وفي النهاية سلوك جميل من كليكما وفقكما الله

أضف تعليق

سجّل دخول لتتمكن من إضافة تعليق على هذا الموضوع.